فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 967

أنها لم تمت, بل لم تزل تحتفظ بقوتها وانتمائها وشجاعتها وإقدامها, وأنّ الرضى بالضيم ليس من شيمها.

ولهذا طالما حرص المجاهدون منذ أمدٍ بعيد على تحريض الأمّة واستثارة كوامن حميتها ودعوتها للجهاد واستنهاضها لتقوم بالواجب المنوط بها تجاه هؤلاء الطغاة لخلعهم والإطاحة بهم, وما المجاهدون الذين يضحون اليوم بأنفسهم في سائر ساحات الوغى ويتدفقون عليها ليلاقوا الموت إلا جزءٌ من هذه الأمّة؛ فمن رحمها خرجوا, وعن حرماتها دافعوا, ولرفع أنواع الظلم عنها قاموا وقدّموا, ولنصرة مستضعفيها انتفضوا وأقدموا, يحركهم قول الله تعالى: (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا) .

إذن فكل دعوةٍ أو فكرة يُراد لها أن تُقيم شرخًا بين الأمّة الإسلامية وأبنائها المجاهدين إنما هي دعوةٌ هابِطةٌ فاشلة وفكرةٌ مرفوضةٌ مردودة, بل لسنا نشك أبدًا -ولسنا ممن يتشبّع بما لم يُعط- أنّ من أعظم أسباب تحطيم حاجز الخوف في قلوب الشعوب المنتفضة واستسهالها للصعاب والتضحيات هو ما عاينته من مواقف أبنائها وبطولاتهم النادرة ووقوفهم الفذ في وجه طاغوت العصر أمريكا مصدر الإرهاب ومنبع الخراب حتى أصبحت هيبتها -بفضل توفيق الله للمجاهدين- هشيمًا تذروها الرياح, إنّ هذه الحقيقة توجب علينا أن نعلم أنّ الجهاد في سبيل الله هو السبيل لإنقاذ الأمّة وضخ دم الحياة في عروقها وبناء صروح الأمجاد لها وتهشيم هالات الرعب التي تعشِّش في قلوبها, وتربيتها على الجرأة والإقدام والمواجهة, وإنقاذها من أوحال التدجين الذي يُراد لها, قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ) .

فلتقفي أمّتنا المسلمة وقفةً مشرِّفةً جنبًا إلى جنب مع أبنائك الأوفياء الذين يُنافحون عن دينك وعرضك وأرضك ومقدساتك بدعمهم وتأييدهم ومساندتهم وتقويتهم, فقوتهم هي قوتك, وانتصارهم هو انتصارك, ونحورهم دون نحرك.

ولقد كشفت هذه الانتفاضات أنّ حكومات الغرب الكافر لا تعرف إلا مصالحها ومصالح شعوبها فلا تنطق إلا عندما تراها معرّضةً للخطر, وإن تكلّمت فعلى استحياء وبمماطلةٍ والتواء وبتصريحاتٍ خاويةٍ جوفاء, حتى إذا رأت رياح التغيير قد هبّت وأنّ عملاءها قد آذنوا بالرحيل ركبوا موجتها وقالوا لتلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت