(وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ*وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ*فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله وعلى آله وصحبه ومن والاهُ, وبعدُ:
إخواني المسلمين في كل مكان,
السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الله تعالى: (وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ*وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ) .
فنعزي أمّتنا الإسلاميةَ الحبيبةَ بعامّة, والمجاهدين في العراق وسائر ساحات النزال بخاصّة في فَقْدِ عَلَمَيْن من أعلام الجهاد, واستشهاد بطلَين من أبطال الإسلام في هذا العصر, من الذين جعلوا نحورَهم دون نحرِ أمّتهم, فذادوا عنها بألسنتهم وأسلحتهم, وحموا حماها بدمائهم وأشلائهم, ووقفوا في وجه الباطل وحشوده وقفةَ الأُسُود الضارية, ففلّوا حدّه, وأرغموا أنفه, وأطاروا وساوسه, وأبكوا قادته, حتى أتاهما اليقين, فصدّقوا أقوالهم بِفعالهم, وخطّوا أحرفها بدمائهم؛ فكانت نورًا على نور, وهما الشيخان المجاهدان الفاضِلان الصابران (أبو عمر البغدادي) و (أبو حمزة المهاجر) رحمهما الله ورفع درجتهما وأخلف الأمّة والجهاد فيهما خيرًا.