فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 967

ونحنُ إذ نعزّي أمّةَ الإسلام في ذلك فلن نجد في هذا الموطن ما نواسي به أنفسنا وإخواننا أفضل مما واسى به ربُّ العِزة الكريم عبادَه المؤمنين عند نزول المصيبة وحُلول الكرب, إذ قال سبحانه: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ*إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) .

فالمؤمنُ الصادقُ مستعلٍ بإيمانه, راسخٌ في عقيدته, ثابتٌ على نهجه, لا يعرف الوهنُ إلى قلبه طريقًا, ولا التذبذبُ والترددُ إلى عزمه سبيلًا, بل كلما كثُرت عليه الشدائدُ وعظُمت المصائب وطوّقته الهموم بدّدها بيقينه بالله عز وجل الذي أخبرنا خبر صِدقٍ لا ريب فيه بأن العاقبة للمتقين وأنّ كيدَ الكافرين في ضلال وأنّ المكرَ السيء لا يحيقُ إلا بأهله, قال تعالى: (وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) .

ومِن أعظم ما يخفِّفُ على المؤمن مصابه ويهوِّن أوصابه عِلمه بما أعدّ الله عز وجل للصابرين في الآخرة من الأجور العظيمة والمِنن الكريمة حيث لا عينٌ رأت ولا أُذنٌ سمِعت ولا خطر على قلب بشر, (إِنَّمَا يُوفّى الصّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيرِ حِسَابٍ) , كيف ومِثل هذه القِتلة التي أُكرِم بها الشيخان هي من أشرف ما يُكرِم الله بها عبده المؤمن, فكل الناس يموتون ولا بُد ولكن ليسوا جميعًا يُستشهدون, و (ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤتيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ) .

لا يحسبونَ دمَ المجاهدِ مَغرمًا *** هو عندهم إن لم يُرِقه المغرمُ

إن ضمّهم عن الشهادة مورِدٌ *** لذّ المذاقُ لهم وطاب المطعمُ

الله مولاهم ونصرُ رسولِه *** حقٌّ عليهم في الكتاب محتّمُ

فليعدّ من شاء هذه القِتلة مغرمًا, فليعدّ من شاء هذه القِتلة مغرمًا وليعِش في تهوُّكه وحيرته, فوالله ما نراها ولا يراها أهل الجهاد إلا مغنمًا وأي مغنم! وليشمت من شاء بما شاء وكيفما شاء فما هي بأول شماتات المخذولين وليقفوا آثار أسلافهم المبطّئين الذين قال الله عنهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت