فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 967

(وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا) فما مِن مجاهدٍ خاضَ المعامعَ ووطئت قدماهُ ساحاتِ النزال سواءٌ كان قائِدًا أو جنديًّا إلا وقد هيأ نفسه لمثل هذا اليوم فهو يترقّبه ساعةً بساعة بل لحظةً بلحظة, فلن تدوم لأعداء الله فرحة ولن ينعموا بنشوتهم الموهومة, وإني لأحسب أنهم قد صاروا اليوم من أخبر الناس بهذه الحقيقة التي ثبتت عبر ساحات الجهاد وهي:

أنّ هذه العِبادة التي هي جزء من ديننا العظيم لا يمكن أن توُقف أو تُعطّل أو تُؤخر بموت أو مقتل أو أسر أحدٍ مهما كانت منزلته ومكانته ونكايته في أعداء الله عز وجل, فهذه الحقيقة قد فهمها المنبوذ بوش وتلامذته وسيفهمها خَلَفه إن لم يفهمها بعد, فهم وإن تظاهروا بالاستبشار يعلمون في قرارة أنفسهم أنّ موكِبَ الجهاد ماضٍ في طريقه لن يرُدّه رادّ أو يصده صادّ, فلتخسؤوا يا أعداء الله ولتضحكوا قليلًا ولتبكوا كثيرًا, فلئن حطّ الشيخان ركابهما في الجنات -كما نحسبهما والله حسيبهما- فقد أسلما الراية لجيلٍ من الرجال لا يعرفون وهنًا ولا ضعفًا ولا يرضون ذُلًّا ولا خنوعًا ولا يستسيغون دنيةً ولا دناءة, ممن صار حب الجهاد يجري في عروقهم مجرى الدم وتربوا على معاني العِزة والإقدام والشجاعة والبطولة وما منهم إلا وروحُه على كفّه كلما سمع هيعةً أو فزعةً طار إليها يبتغي الموت أو القتل مظانه.

لا عيش إلا لفتيانٍ إذا انتُدِبوا *** ثاروا وإنّ نهضوا في غمّةٍ كشفوا

يقي بهم مِلّة الإسلام ناصرها *** كما يقي الدرّة المكنونة الصدفُ

قاموا لقوة دين الله ما وهنوا *** لما أصابهم فيه ولا ضعفوا

وجاهدوا في سبيل الله فانتصروا *** من بعد ظلمٍ وممّا ساءهم أنِفوا

لمّا أتتهم جيوش الكفر يقدمهم *** رأس الضلال الذي في عقله جنفُ

جاؤوا وكل مقامٍ ظل مضطربًا منهم وكل مُقامٍ بات يرتجفُ

فشاهدوا علم الإسلام مرتفعًا *** بالعدل فاستيقنوا أن ليس ينصرفُ

لاقاهم الفيلق الجرّار فانكسروا *** خوف العوامل بالتأنيث فانصرفوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت