فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 967

إنّ الجهاد اليوم -بفضل الله عز وجل- قد تجاوز القنطرة بغاياته النبيلة وراياته الصافية تحملها أيدٍ أمينةٌ طاهرة وتذب عنها جنوده الأبية وطائفته الظاهرة, وغدت ساحاته مفتوحةً يتسابق إليها المتسابقون ويتنافس فيها المتنافسون, وإننا ونحن نشق هذا الطريق اللاحب لنعلم أنّ ضريبة التمكين ليست هيّنة وبلوغه لن يكون رحلةً هنيّة, وقد أخبرنا ربنا سبحانه بذلك إذ قال: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَاسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) .

فما سبيلُ النصر والتمكين إلا من سُبُل الجنة وقد حُفّت الجنة بالمكاره, ولقد وفّق الله هذين القائدين رحمهما الله ومن معهم من إخوانهم لأن يقودوا قافلة الجهاد في العراق في أخطر مراحله وأدقّها حيث تكالب أعداء الداخل والخارج عليهم من كل حدبٍ وصوب, وأطلّت رؤوس النفاق تنفث سمومها, وانقلب عُبّاد الدنيا على أعقابهم مستبدلين الذي هو أدنى بالذي هو خير, فكثُرت الظنون وبلغت القلوب الحناجر, فوقف هؤلاء الأبطال في وجه تلك العواصف كلها كالجبال الراسيات, وتحطّمت على صخرة ثباتهم سائر المؤامرات حتى وفقهم سبحانه لحفظ راية الجهاد من الزيغ وصيانة طريقه من الانحراف فخرج من محنته قويًّا متينًا متماسكًا حتى أوصلوه بر الأمان فمضوا وأسلموا رايته لمن بعدهم.

فصبرًا يا أبطالَ العراق, صبرًا يا ليوثَ الإسلام, صبرًا يا جُندَ أبي عمر وأبي حمزة, صبرًا, فللباطلِ جولةٌ وللحق جولات, فعمّا قريبٍ ليُصبحُنّ نادمين, وامضوا على طريقكم, وامضوا على طريقكم ثابتين على نهجكم, مستمسكين بشريعة ربكم, ولتكونوا أوفياء لقادتكم الشهداء, وخير وفاءٍ لهم رسوخكم على طريقهم حتى تلقوا ربكم, فما نحن إلا قاضٍ نَحْبَه ومُنتظر ولا مكان للمبدلين المتذبذبين, (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) .

لقد سالت دماءُ الشيخين الزكية لتصب في بحر التضحيات الكبير الذي تشرّف بأغلى دمٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت