الفداوية الذين يغتالون الملوك على فُرشها وعلى أفراسها"فلا يزال في أمّتنا أمثال محمد بن مسلمة والبراء بن مالك وأنس بن النضر وعاصم بن ثابت وعبد الله بن عتيك وعبد الله بن أُنيس وغيرهم وغيرهم من أبطال المغامرات الذين كانوا غُرّةً في جبين تاريخ الإسلام, فلا ترضوا إلا بحصد رؤوس الكفرة (وَاقتُلُوهُم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم) واحرموهم أمانهم الذي يُمنّون به أنفسهم ولتشدوا عليهم حملتكم في عزمٍ وإصرار وهمّةٍ وثبات رغم جراحكم كما حمل نبيكم صلى الله عليه وسلم على أبيّ بن خلف يوم أحد حتى طعنه بحربته وجعله يخور كما يخور الثور, فوالله إنها لساعات المصابرة يعظم فيها الأجر ويُضاعف الثواب, فطوبى لمن كتب الله له أن يكون جنديًّا للدين في هذه المرحلة (لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) ."
فلن تكون دماء الشيخين بإذن الله عز وجل إلا وبالًا على أعداء الملّة من النصارى وأشياعهم, وسيرونها وقودًا يُلهب نار الحماسة في قلوب الأبطال ليحرقوا بها وينسفوا عجول الزمان المعبودة وعلوجها التي تعيث في الأرض فسادًا, وستكون خير ما تُروى به شجرة الإسلام الوارفة التي بدأت تؤتي أُكُلها, وسيرى أعداء الله من الخزي ما لم يروا (وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ) .
وإنني لأغتنم هذه المناسبة لأدعو المجاهدين في العراق أن يكونوا يدًا واحدة وصفًّا متراصًّا على منهج الحق فلطالما حرص الشيخان رحمهما الله على هذا الأمر وبذلا فيه قصارى جهدهما سِرًّا وعلانية, وأخص هنا إخواني المجاهدين الأحبة في جماعة أنصار الإسلام وعلى رأسهم الشيخ المجاهد المُوقر أبو عبد الله الشافعي لأقول لهم:
لقد آنَ الأوانُ أن تضعوا أيديكم في أيدي إخوانكم, وتضمُّوا قوتكم إلى قوتهم, وتجمعوا كلمتكم مع كلمتهم, فوالله إنّ ما تكرهون في الجماعة خيرٌ مما تحبون في الفُرقة, وأنتم أعرفُ الناس بالجهود المضنية التي بذلها الشيخان رحمهما الله لتحقيق هذا الهدف الشرعي