بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدًا يرضاه، والصلاة والسلام على النبي الأواه، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه وبعد:
فإلى حضرة الأمير المكرم السيد أبي عمر حفظه الله وسدد على الخير خطاه وجنبه أسباب الزلل ووقاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فالله أسأل أن تصلك رسالتي وأنت تنعم بلذة الإيمان، ووفاء وصحبة الإخوان، وأن يمن عليك بالتسديد ويلهمك الرشد في القول والعمل، وأن يحفظكم من بين أيديكم ومن خلفكم ومن فوقكم ومن تحت أرجلكم، وأن يؤلف القلوب عليكم، ويفتح لكم من أبواب الخير والتوفيق ما يلملم به شعث المسلمين إنه سميع مجيب.
ثم إني كنت قد أرسلت لكم من قبل برسالة ضمنتها بعض ما أراه من نصائح وإرشادات أستوجبها واجب الأخوة وفرضها حق أداء الأمانة، لا سيما وأنتم اليوم في موطن هو من أعظم مواطن الإسلام خطورة وأشدها أهمية وأولاها بالاعتناء والمراقبة والتسديد والمقاربة والحاجة إلى الإعانة بالقول والعمل، ولست أدري إن كنتم قد اطلعتم على ما كتبته من قبل وهو المأمول أم حالت دون ذلك العوائق.
وعلى كلٍ فها أنا أردف رسالتي بأخرى من نظيراتها رأيت من المتحتم أن أدون فيها ما يلزم من البيان والمناصحة تعليقًا على ما جاء في كلمتكم المعنونة بـ [قل إني على بينة من ربي] ، وذلك بغية الارتقاء بالخطاب إلى أعلى مستوياته أسلوبًا ومضمونًا فأقول:
أولًا: لا تنسى -أيها القائد المكرم- أن منصبكم يحتم عليكم التدقيق البالغ والتحقيق الكامل لكل قضية تتناولونها في كلماتكم وأن ينتقى لأدائها أكمل العبارات، وأوضح الكلمات، وأحكم الجمل، وأن تضعوا نصب أعينكم قبل الشروع في تقرير أية قضية واتخاذ قرار فيها وإعلانه وإشهاره أن خطاباتكم ليست فقط موجهة إلى طائفة معينة محددة من الشباب الذين يوافقونكم في التفكير، والمنهج، والتصور، والفهم، والاستيعاب، والمتابعة ممن هم تحت ولايتكم ويأتمرون بأمركم بل إن تلك الخطابات تصل اليوم إلى القريب والبعيد، ويسمعها العالم المتبحر والجاهل المغمور، ويدقق في جزئياتها وتفاصيلها