فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 967

بعض الناس قد يكون نظره قاصرًا فيرى هذا الأمر، عندما يتفكر الأخ أو تتفكر الأخت فيما هو فيه مما يعيشه ويلاقيه من ضيق في المسكن، ومن ضيق في المأكل أحيانًا، ومن قلة الزيارات واللقاءات والبُعد عن الأقارب يشعر بغربة، فيضيق صدره من ذلك ويودُّ أنْ لو خرج من هذه الأرض وارتاح مما هو فيه، وهذا من تلبيس الشيطان؛ الدنيا كلها سجن المؤمن، إن عشتَ وأنتَ مؤمن بالله حق الإيمان في أفغانستان الفقيرة، أو عشتِ وأنتِ مؤمنة حق الإيمان بالله -سبحانه وتعالى- في وسط واشنطن أو نيويورك فأنتَ أو أنتِ في سجن، هذه هي الدنيا! لا تخلو من الأكدار، لا تخلو ومن المنغّصات، لا تخلو من الضيق، لا تخلو من الهموم ..

ولكن بمَ يتفاوت الناس؟ يتفاوتون بمن يحتسب همَّه وغمَّه وكربه وبلاءه عند الله -سبحانه وتعالى- فيؤجر بذلك، وبين من يسخط ويتضجّر ويتضايق، وربما -والعياذ بالله- يسخطُ على الله -سبحانه وتعالى-، فيجتمع عليه غمّ الدنيا وغم الآخرة.

فمِن نِعم الله -سبحانه وتعالى- عليكِ أيتها الأخت المهاجرة أنكِ اليوم في ساحة من ساحات الجهاد، وإني أقسم بالله -سبحانه وتعالى- رغم ما تجدينه أنتِ في بيتك من قلة الحركة ومن قلة التنقل ومن قلة الزيارات، وربما من قلة الخدمات، وكل ما يريده الإنسان في بيته، إلا أنكِ لو احتسبتِ أجركِ عند الله -سبحانه وتعالى- لعلمتِ أنَّ ما تعيشين فيه من السعادة والسعة في الدنيا هو أكثر مما تعيشه كثير من النساء اللاتي يعِشن في القصور وفي الفيلات وفي البيوت الفارهة والسيارات الفاخرة وغير ذلك.

الدنيا لا يشبع منها الإنسان، سواء من الرجال أو من غيرهم؛ (لو أُعطي ابن آدم واديًا من ذهب لطلب آخر) ، فهذه المرأة المسكينة التي تعيش في القصر الكبير المزخرف المزيّن المليء بالفرش والبُسُط وغير ذلك، أول زيارة تزورها إلى جارتها إذا وجدتها قد زادت عليها بشيء بدأت نفسها تتحرك وتبحث عن التنافس في الدنيا، وهكذا .. !

وهذه هكذا، وهذه هكذا، وهذا ليس خاصًا بالنساء، هذا بالنسبة للنساء وبالنسبة للرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت