فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 967

أما هنا فالإنسان يعيش في تواضع في مسكنه، في ملبسه، في فراشه، بين أهله، بين أبنائه، هذه هي الحياة التي عاشها النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن ابن آدم يغدو معه إلى قبره ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى ثالث؛ يذهب معه ولده وماله وعمله، فيرجع عنه ولده، ويرجع عنه ماله، ويبقى هو وعمله) ؛ الدنيا لن يأخذ منها الإنسان شيئًا إلى قبره، ولن يستصحِب منها شيئًا إلى عالم الآخرة، لن يذهب الإنسان من هذه الدنيا إلا بعمله.

ما هو هذا العمل؟ هو العمل الصالح الذي يُرضي الله -سبحانه وتعالى-، الصدق مع الله -عز وجل-، الإخلاص لله -عز وجل-، إقامة الصلوات على وجهها، الصيام، ذكر الله، تلاوة كتاب الله -عز وجل-، الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر، تربية الأبناء، القيام بحق الزوج، الصبر في ساحة الهجرة، احتساب الأجر في ساحة الرباط التي أنتِ فيها أيتها الأخت، هذا هو الذي ينتفع به الإنسان في الآخرة، خدمته للآخرين، نفعه للآخرين من المسلمين من جيرانه ومن أهل بيته وغير ذلك.

أما الدنيا فمهما كدَّس منها الإنسان، ومهما جمع منها الإنسان ومهما تنافس عليها الإنسان، ومهما انتقى الإنسان منها فلن يأخذ معه منها في قبره فلسًا واحدًا! بل لو أن الإنسان دُفن في قبره وسقط من الرجال الذين قاموا بدفنه شيء من المال لنبشوا قبره وأخرجوه منه، لا يستحق أن يبقى معه. فإذًا لماذا يتنافس الناس على الدنيا وهم لن يأخذوها معهم، ويومًا من الأيام لا بد للإنسان أن يخرج من هذه الدنيا؟!

فأنا أقول هذا لأذكركنّ أيتها الأخوات الفاضلات المهاجرات بما أنتنّ فيه من النِّعمة، يكفي أن الواحدة منكُنّ قد تشبّهت بالصحابيات المهاجرات، بأمهات المؤمنين -رضي الله عنهنّ-، قد اشتركتِ أنتِ وعائشة -رضي الله عنها- وأم سلمة وأم حبيبة وميمونة وسودة وغيرهن من نساء المهاجرين، اشتركتِ معهن في صفة واحدة؛ صفة الهجرة، الهجرة لماذا؟ الهجرة لله -سبحانه وتعالى-، لا لطلب الدنيا، لا أحد يأتي إلى هذ الأرض وهو يطلب شيئًا من الدنيا، الدنيا تركها وراءه.

ثم من جاء إلى هذه الساحة وفُتحت عليه نافذة من نوافذ الدنيا وانكبّ عليها وركض وراءها وحاول أن يتنافس فيها، فهذه قد تكون فتنة من الله -سبحانه وتعالى-، فليتنبّه الرجل أو المرأة لهذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت