فهرس الكتاب
فإذًا عليكنّ أن تستحضرن ما أنتنّ فيه من النعم، والله ما أنتن فيه من الراحة النفسيَّة، ومن السكينة، ومن الطمأنينة، وهي أقصى ما يسعى إليه الإنسان في هذه الدنيا، والله لا تملكه هيلاري كلينتون، ولا (أنجيلا ميركل) -رئيسة وزراء ألمانيا-، ولا غيرهن من النساء اللاتي حُزن جاه الدنيا وأموال الدنيا، لماذا؟ لأن الله قد جَبَل النُّفوس؛ الرجل جبله على شيء، المرأة جبلها على شيء، قال: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} ، وما قال للنساء: لتكن إحداكن وزيرة الدفاع أو رئيسة الوزراء أو وزيرة الخارجية أو غير ذلك!
فإذًا هذه هي الحياة الطبيعية للمرأة، وأعداء الله لم يحاربوا المسلمين بشيء كما حاربوهم بساحة المرأة؛ (تحرير المرأة، حقوق المرأة .. ) ، وما هو إلا إخراج للمرأة من بيتها لتعيش في مَطْحَنة الدنيا، المرأة بدل أن تكون في بيتها، في لباسها، مع زوجها، في تربية أبنائها، في سكينتها، في تواضعها، في حيائها، تصبح هذه المرأة مثلها مثل الرجل! تجدها في أعلى العمارات وهي تدُقُّ المسامير على الخشب، وهي تبني الجدار وترفع الطوب وغير ذلك، هذه هي حياة المرأة؟ خُلقت المرأة لهذا؟! وهذه هي حرية المرأة التي يطالب بها هؤلاء المجرمون!
إذًا أيتها الأخت الفاضلة؛ عليكِ أن تتذكري نعمة الله -سبحانه وتعالى- عليكِ، وما يصيب المرأة المهاجرة من الضيق أحيانًا، نحن نعرف أن الظروف التي نعيشها هي ظروف فيها شيء من القسوة، وتحتاج إلى صبر وجَلَد، هذا لا شك فيه، وهذا جزء من ضريبة الهجرة؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن شأن الهجرة شديد) . ولكن الإنسان -الرجل أو المرأة- إذا شعر أن هذا كله يقدّمه لله رب السماوات والأرض، يعني أنتِ هاجرتِ لوجه الله، أنتِ في هذه الأرض لوجه الله -سبحانه وتعالى-، أنتِ تصبرين مع زوجك على ما عنده من الشدة لوجه الله -سبحانه وتعالى-، فهذا هو الذي يكون سببًا في نزول السكينة والطمأنينة والراحة وانشراح الصدر لكِ أيتها الأخت.
أما النظر إلى الدنيا ومن يبحث عن الراحة في متاع الدنيا فهذا قد خدعه الشيطان وغلبته نفسه!
فهذا الأمر لا بد أن يكون دائمًا في ذاكرة كل واحدة منكنّ.