فهرس الكتاب
المرحلة الثانية: والتي ذكرتموها في سؤالكم بقولكم: [ثمّ جاءت أيام الهدنة والوئام ونداء الشّيخ العثيمين - غفر الله له - وسلّم البعض أنفسهم وسلاحهم زرافات و وحدانا، و أعطوا المعلومات للطّاغوت، و في الغالب يستعملهم في التّمشيطات والأكمنة] .
وأنا لم أطلع على نص الفتوى التي أصدرها الشيخ العثيمين في ترك المجاهدين للجبال، ولكن سمعت مضمونها من بعض العاملين معكم والتي كانت كارثة بالنسبة للشباب المصابر المرابط في الثغور، وقرة عين للطاغوت المقهور، وهي هفوة عظيمة، وزلة منكرة، وإنها والله لأحدى الكبر ومن مصائب العصر التي ابتلينا بها، حيث إن كثيرًا من علماء الأمة ممن آتاهم الله فقهًا في فروع الشريعة وأصولها يعيشون بمعزل تام وانقطاع كامل عن متابعة ما يجري من أحداث ويحاك من مؤامرات، ويأخذون الأمور كلها على ظواهرها، فإذا تكلموا وأفتوا أتوا بالعجائب والغرائب، فما أيسر أن تروج عليهم دسائس الماكرين بكلمات معدودة وعبارات عابرة والتي ربما يكون فيها مصير أمة بكاملها وتضيع بها جهود سنوات كلها تعب ونصب وجهد وبلاء، والمؤمن كيس فطن حذر، ليس بالخب ولا الخب يخدعه ولا حول ولا قوة إلا بالله، ورحم الله شيخ الإسلام الذي قال حينما سُئل عن حكم قتال التتار:[نعم يجب قتال هؤلاء بكتاب الله وسنة رسوله واتفاق أئمة المسلمين وهذا مبنى على أصلين:
أحدهما: المعرفة بحالهم.
والثانى: معرفة حكم الله في مثلهم] [1] ، وقال الإمام ابن القيم رحمه الله:
[ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما.
والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر، فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجرًا، فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله] [2] .
(1) مجموع الفتاوى (28/ 510) .
(2) إعلام الموقعين (1/ 87 - 88) .