فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 967

بين تلك المذاهب من الاختلاف في كثير من مسائل الجهاد كما يعرف ذلك من كتبهم، ولم يكن ذلك من دواعي تنازعهم أو خروجهم عن وصف (المجاهدين) .

وأثناء بحث المسائل المتعلقة بأمور الجهاد ينبغي التركيز على القضايا العملية والنوازل العلمية التي تمس حياة المجاهدين وتتعلق تعلقا مباشرا بمسيرتهم وما أكثرها مع أنها لم تنضج ولم تقتل بحثًا، وكلما تقدمت قافلة الجهاد ووجدت نفسها تتعامل مع واقع جديد ومعطيات طارئة احتاجت إلى بحث مسائل جديدة، وهذا من طبيعة ديننا لأنه دين عمل وتعلق بالواقع وليس دين افتراضات وتوقعات وتخيلات، وهذا كما يكون في حق الجماعة المجاهدة يكون أيضا في حق الأمة عمومًا فالنوازل أيام أبي بكر تزيد عن النوازل أيام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وزمن عمر اتسعت عما كان أيام أبي بكر وهكذا، فحال الجماعة المجاهدة في مهدها وأول تكوينها يختلف مع تقدم عمرها واتساع رقعة عملها وتعدد الجبهات التي تعمل فيها وزيادة الأعباء التي تتحملها وستجد نفسها تتعامل مع واقع لم تفترضه أو ربما لم تتوقعه وهو واقع بحاجة ماسة إلى معرفة أحكامة الشرعية لتسير على هدى وبصيرة فيكون السيف تابعًا للكتاب كما قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:

[ودين الإسلام: أن يكون السيف تابعا للكتاب، فإذا ظهر العلم بالكتاب والسنة وكان السيف تابعًا لذلك كان أمر الإسلام قائما ... وأما إذا كان العلم بالكتاب فيه تقصير وكان السيف تارة يوافق الكتاب وتارة يخالفه كان دين من هو كذلك بحسب ذلك] [1] .

وهذا مما يبين حقيقةً حاجةَ الجهاد إلى العلم والعلماء لضبط مسيرته وإحكام خطواته وإجرائها على سنن الحق ومهيع الهدى، فليُدلِ كل من بسط الله له في العلم بدلوه، ويشاور من يقاربه ممن يثق بدينه وعلمه، ويبذل ما في وسعه لسد هذه الخلة، وإن شاء الله بينكم من هؤلاء الأفاضل مَن آتاه الله بصيرةً في دينه فليشحذ همته ويخُض غمار النوازل من الساحل إلى العمق، وإن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق!.

ثالثًا: في مسألة الصلح مع المرتدين: عندما قرأت ميثاقكم الأول (ميثاق الجماعة السلفية للدعوة والقتال) ، وبعد الانضمام المبارك للقاعدة ثم طلبكم التعليق على الميثاق كتبت ما عندي وأرسلته إليكم

(1) مجموع الفتاوى: (20/ 393) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت