فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 967

فكم كانت الأمة تتحين هذا اليوم لتذوق حلاوة العدل بعد تجرعها غصص الظلم عصورا ودهورا ولتنعم بنور الإيمان الذي حرمت منه عقودا قضتها وهي تتخبط في أنفاق مظلمة متشعبة من الأفكار الضالة والمذاهب المنحرفة والأهواء المتنوعة، وليزول عن صدرها كابوس جاثٍ عليها السنين الطويلة كلها كبت وذل وهوان وتبعية تامة وانقياد مخز لأراذل الخلائق وأسافلهم.

فاعرفوا قدر المنزلة التي بوأكم الله إياها، ثم انظروا ماذا أنتم صانعون، {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} .

أيها الإخوة المجاهدون الأحباب:

إن دولتكم -بل دولتنا ودولة كل المسلمين- مولود جديد طالما انتظره العالم بشغف المحب ولهف المكبوت، فما أحوجه إلى العناية الجادة والرعاية الصادقة والصيانة التامة لينشأ على صفاء الفطرة، فلا يُنصّر ولا يُهوّد ولا يُمجّس ولا يُحرف عن الجادة إلى أي وجهة كانت، وهذا يستوجب منكم جميعا جهدا مضنيا ويقظة تامة وعملا دؤوبا، تنمو به الدولة نموا طبيعيا متسلسلا، يلائم قوتها ويلاحظ قدرتها، يجتمع فيه الحزم والعدل والرفق والقوة والفهم والواقعية والحكمة والإخلاص والتثبت والإقدام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع مراعاة آدابهما وضوابطهما وقواعدهما وفقههما، {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} .

وهو يتطلب أيضا من كل المجاهدين المخلصين في العراق أن يوحدوا جهودهم ويرصوا صفوفهم ويجمعوا كلمتهم ويضموا قوتهم، ليكونوا صفا متماسكا مرصوصا ويدا واحدة، تطيب بها قلوب المحبين الصادقين، وتغيظ نفوس الحاقدين الحاسدين.

ومن هنا فإني أدعو -وبكل إلحاح- إخواني المجاهدين في"جماعة أنصار السنة"و"الجيش الإسلامي"و"جيش المجاهدين"وغيرهم من الجماعات الجهادية، التي كانت ولا زالت لها صولات وجولات في مقارعة النصارى المحتلين وأذنابهم المرتدين؛ أدعوهم -قيادة وأفرادا- إلى المسارعة في الخير الذي دعا إليه القرآن وحض عليه وأمر به، والذي به نجاح الدنيا وفوز الآخرة، {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} ، وأن يكونوا خير معين في إنجاح هذا المشروع العظيم -دولة العراق الإسلامية- وذلك بانضمامهم - قلبا وقالبا - إلى إخوانهم فيها، ووقوفهم إلى جانبهم في دعمها وتقوية أركانها، فاجتماع الكلمة كما أنه واجب شرعي أولا، فهو أيضا مطلب واقعي وحاجة ملحة يفرضها الظرف وتقتضيها المرحلة التي يمر بها الجهاد المبارك في العراق، {وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} .

تأبى العصي إن اجتمعن تكسرا *** وإذا افترقن تكسرت آحادا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت