وهو جهاد الأسير المكبوت الذي يتجرع غصص الإذلال والإهانات والكبت والشدة على أيدي عباد الصليب وأذنابهم في أبي غريب وغوانتانامو وباجرام والأردن وجزيرة العرب وغيرها، وهو في ذلك كله صابر مصابر محتسب، مترقب يوم نصركم وساعة فوزكم، ليستلم جائزة ضريبته، مستبشرا آمنا لا باسرا وجلا.
وهو جهاد المهجّرين المشتتين الذين أحرقتهم ودمرت قراهم قنابل الحقد الصليبي في الفلوجة وتلعفر والقائم وغيرها وهم يتربصون يوم تطهير الأرض من رجس الكفرة ويرقبون كسر شوكتهم، ليأووا إلى ديارهم ويرجعوا إلى مساكنهم، آمنين مطمئنين، فتنقلب أحزانهم أفراحا ومآسيهم هناء.
وهو جهاد الطاهرات العفيفات المصونات، اللاتي ولغ في أعراضهن أرجس وأنجس الخلائق، لا لشيء إلا أن دينهن الإسلام وعقيدتهن التوحيد، فهن يلقين على كواهلكم أمانة تنوء لحملها الجبال الراسيات لأخذ ثأرهن ومواساتهن في مصيبتهن.
وهو جهاد المشردين المطاردين في مشارق الأرض ومغاربها ممن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فلا مأوى يؤويهم ولا ملجأ يضمهم، إذ تخطفهم أيدي الكفرة حيثما حلوا، وأينما نزلوا، فهم ينظرون إليكم وقلوبهم تتحين يوم الإيواء والتمكين، ليزول ما هُم فيه من الاستضعاف والمطاردات والتشرد الذي لا يكاد ينفك عنهم أو يفارقهم طرفة عين.
وهو جهاد العلماء الصادعين بالحق، الذين عرضوا أعراضهم للطعن والسب من أجلكم، فهم يذبون عنكم بأقلامهم وألسنتهم ليلا ونهارا، ويبددون شبهات المرجفين ويدحضون دعاوى المبطلين، وتحملوا في سبيل ذلك كل عنت ونصب.
وهو جهاد الأمة المسلمة بأسرها، والتي تسلط عليها حثالة من العملاء والأشرار وتحكم فيها أراذل الناس -من السنغال غربا إلى إندونيسيا شرقا- وقد اصطلوا بنار الطغيان والظلم والقهر وكبت الأنفاس وقوانين الكفر المستوردة والمحلية، فهم يبحثون عن نسيم هدى ينعشون به حياتهم البئيسة ويستردون كرامتهم الضائعة.
وهو جهاد إخوانكم في الأرض المقدسة التي بارك الله فيها وحولها في فلسطين، حيث بلغ بهم البلاء والشدة والعناء مبلغا لا يصفه لسان ولا يبلغه بيان وقد أذاقهم ويذيقهم أحفاد القردة والخنازير صنوفا وألوانا من العذاب من تشريد وتهجير واعتقالات وتهديد مما يشيب له مفارق الولدان، فآمالهم -بعد الله تعالى- في جهادكم المبارك، لتكونوا لهم ردءا ومعينا ونصيرا، تقوون ساعدهم وتشدون أزرهم.
فالله الله في ذلك كله.
أيها الإخوة المجاهدون الأحباب: