وهؤلاء المجاهدون الصادقون لن يرضوا أبدا ومن أي أحد أن يكون شعار الدفاع عن أهل السنة ثغرة يتسلل منها المفسدون لتحريف الجهاد عن مسيرته أو سرقة ثمرته أو تمييع قضيته أو جعله كرة يتلاعب بها الطغاة بأهوائهم.
ولذا فإن نصرة إخواننا أهل السنة في العراق الحبيب ليست بحاجة لأن تمتد إليهم أيدي حكومة آل سعود النجسة، والتي ما دخلت قضية من قضايا المسلمين إلا دنستها وأفسدتها وحرفتها وضيعت ثمرتها، كما هو دأبهم في جميع ساحات الجهاد المعاصر.
إنما هم بحاجة لدعم ومساندة ومناصرة الشعوب المسلمة بالنفس والمال والإيواء والدعاء والتحريض، فهذا هو التأييد الذي هم بحاجة إليه، والذي تُجنى ثماره النقية حفظا للأرواح وصيانة للأعراض وتمكينا للشرع الخالص، لا لشريعة آل سعود، فبهم تربطهم رابطة الولاء الإيماني، وهم محل ثقتهم لبراءتهم من إفك السياسة وتضليلات المصالح وتزيينات الإعلام.
فيا أيها الإخوة المجاهدون في العراق:
لتكونوا على يقظة تامة مما يخطط لجهادكم ويحاك لدولتكم، فما كان لهؤلاء الأشرار الذين ترسو بواخر الدمار في مياه دولهم، وتنطلق الطائرات التي تحمل الموت والخراب من قواعد عسكرية محصنة فوق أراضيهم، وتنفق المليارات بسخاء حاتمي لا نظير له من كنوز أموالهم على دعم أعدائكم, ما كان لهم أن يقدموا خيرا أو نصحا أو نفعا لكم ولشعوبكم، مهما تظاهروا بذلك، إلا وقد دسوا فيه السموم ما يكفي لإبادتكم وتخريب جهادكم، وستكتشفون ذلك بعد فوات الأوان فيحل الندم، ولات ساعة مندم.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ} .
فإياكم أن تستهويكم الدعايات البراقة، وأن يوقعكم الشيطان وأولياؤه في مصائدهم المتشابكة المتداخلة المعقدة، فوالله ما ذلك إلا خيانة عظيمة فادحة لدماء الشهداء وإهدار مجاني لجهود الصادقين الأوفياء وتضييع للأوقات في غير طائل ولا فائدة ترجى، والأدهى من ذلك كله والأمَرّ هو تذليل للطريق أمام المعتدي الغاصب وأعوانه للتمكن في الأرض من جديد والتحكم في رقاب العباد مرة أخرى ومن ثم الرجوع من حيث البدء.
فالأمر جد خطير، وليس كما يريد البعض أن يهوّن من شأنه ويروج له بكافة السبل من تزيين وترغيب ودعايات، فلا طريق للتمكين وحفظ الدول إلا الجهاد في سبيل الله، والجهاد وحده، ولا سبيل لطرد الغاصب المحتل المعتدي وسحق أذنابه إلا السلاح والقوة والقتال، مع استعانة بالله وتوكل عليه واستنصار دائم به، فهذا هو السبيل، وما سوى ذاك وسواس الشياطين.
فبه يقام الشرع وتحفظ الملة وتحبط المخططات وتنكشف الدسائس وينفضح الدخلاء وينقمع العملاء، فعليه سيروا وبه فاستمسكوا، {وَاللّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} .