فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 967

كلامه وحيٌ ونورٌ وهدى (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) , صاحب الشفاعة الكُبرى والمقام المحمود صلى الله عليه صلاة دائمة باقية ما بقي الليل والنهار.

فلقد تناهى إلى أسماعنا وأسماع المسلمين جميعًا ذلك الحدث الجلل والداهية العظمى والنازلة الكبرى والتي اهتزت لها الأرض وارتجّت بأهلها شرقًا وغربًا في فاجعةٍ هي أم الفجائِع وطامة هي أم الطوام تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا.

تناهى إلى أسماعنا ما أقدمت عليه بعض الصحف الوضيعة القذرة في دويلتي الدنمارك والنرويج وما ارتكبته الأقلام القزمة في حق سيد الأنبياء والمُرسلين الصادق الأمين من الاستهزاء والسخرية والازدراء بنشر تلك الرُسوم البشعة الحقيرة التي أرادوا بها حسدًا من عند أنفسهم وبغضًا وكراهية مُنتنة تفوح بها قلوبهم, أرادوا بها تصوير النبي المُختار سيد الأبرار وإمام الأخيار صلى الله عليه وسلم وذلك بأقبح المظاهر وأرذل التعابير وأخس التصاوير أخزاهم الله وكبتهم وشلّ أيديهم وقطّع أناملهم وأوصالهم.

فبعد هذا كله ما كان لكل مؤمنٍ صادقٍ مُحِب موالٍ لله ولرسوله إلا أن يرتج قلبه ويلتهب صدره من هول ما سمع أو قرأ, وإنه لمن المؤسف حقا وأمام هذا الحدث الجلل أن يكون ردنا عليه مجرد كلمة قصيرة نلقيها نُعبِّر فيها عن شِدة المرارة والأسف والأسى والحُزن والضيق فالأمر أدهى وأمر وأعظم وأكبر من أن يكتفى فيه بمجرد الكلمات العابرات, إنه إهانة بالغة لمن قال الله سبحانه وتعالى في حقه: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) , إنه استهزاء قذِر بمن قال الله فيه: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) , إنه ازدراء بمن قال الله فيه: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) , إنه غمطٌ وسُخرية لمن قال الله في حقه: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) .

إنه سبٌ وشتمٌ وطعنٌ ولعنٌ لمن قال الله فيه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) ولِمن قال عن نفسه:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر".

إنه استنقاص وهزأ لمن عرفه أصحابه رِضوان الله عليهم فلهجت ألسنتهم بِذِكره وتبجيله وتوقيره ومدحه فقال شاعره والذّاب عن عِرضه حسان بن ثابت رضي الله عنه:

وأحسن منك لم تر قط عيني *** وأجمل منك لم تلِد النساء

وُلِدت مبرأ من كل عيبٍ *** كأنك قد وُلِدت كما تشاء

والذي قال في حقه عبد الله بن رواحة وقد تملّك قلبه حبه رضي الله عنه:

وفينا رسول الله يتلو كتابه *** إذا انشق معروفٌ من الفجر ساطعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت