فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 967

أرانا الهُدى بعد العمى فقلوبنا *** به موقناتٌ أن ما قال واقعُ

يبيت يُجافي جنبه عن فِراشه *** إذا استثقلت بالكافرين المضاجعُ

فهو حبيبنا وقرة أعيننا وريُّ قلوبنا, قال صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين".

فتلك هي منزلة نبينا صلى الله عليه وسلم عند ربه وبين أصحابه وأتباعه, فبهذه الحادثة الشنيعة والجرأة الوقِحة قد كشف الكفر عن وجهه الكالح الأسود ورفع الحجاب عن حقيقة ما تُكِنه صدور أهله من الحِقد الدفين والحسد الكمين والغيظ الفائض, وأسفروا عن محادتهم جهارًا وأعلنوا عداوتهم نهارًا والتي أخبرنا الله عنها في كتابه مرارًا وتِكرارًا كما قال سبحانه: (إن الكافرين كانوا لكم عدوًا مبينا) , وكما قال عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ) ,وكما قال عز وجل: (إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) .

وهي الحقيقة التي لا يمكنهم الصبر على إخفائها مهما دلّسوا ولبّسوا وزوّروا ومهما تظاهروا وتصنعوا فما كان منهم وقد رأوا نور الإسلام أضحى يشع شرقًا وغربا, وروح الحياة بدأت تدب في أوصال أمّة الإسلام, ونسائم العِز صارت تهب عليها في ميادين الجهاد والجِلاد ومواطن القِتال والنِزال, ما كان منهم بعد هذا كله أن يصبروا على نفاقهم ومسايراته فأفصحوا عمّا تمتلئ به قلوبهم وتنضح منه صدورهم فأقدموا على ما أقدموا (وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ) .

نعم لقد ظهر للجميع حقيقة ادعاءات وشعارات التسامح والتعايش والحِوار والسلام والوِئام والتوافق والتصافي التي طالما رفعوها وزينوها وخدعوا بها الكثير ممن لم يقرأ صفاتهم ويعرف حقيقتهم كما بينها العليم بذات صدورهم وخبايا نفوسهم فراح يركض وراء ذلك السراب وهو يحسب بذلك أنه يُحسن صُنعا, فها هي الأُمور تظهر على واقعها الذي لا لبس فيه ولا غبش بعداوة ظاهرة سافرة وبغضاء مُعلنةٍ مُجاهرة بحيث لم يبق أصحابها الكفرة الفجرة حجة لمحتج ولا اعتذار لمعتذر ولا تمييعًا لِمُميع.

إنّ هذا الحدث الأليم العظيم قد أبان عن أهمية عقيدة الولاء والبراء ووجوب خلوصهما ونقائهما من كل شوب وتصفيتهما من كل تلبيس ليُعرف الكافر بكفره فيُعادى ويتميز المؤمن بإيمانه فيُوالى, وهذا يستوجب من كل مسلم لاسيما الدعاة الصادقين بيان حقائق الكفر وإظهار دركاته وتعرية ظلماته وتجلية حقيقة الإيمان وتفصيل شُعبه بمناهج محددة واضحة تفصل سبيل المجرمين عن سبيل المؤمنين وتُعري أهل الضلال والخبال عن أصحاب الهداية والرشاد, فإن تقوية عامل العداء والبراء والبغضاء في قلوب المؤمنين تجاه الكفرة المارقين أمر من قواعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت