فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 967

أما إنكم إن تهاونتم إزاء هذا الجرم الأثيم وزهدتم في التضحية والانتصار لنبيكم الكريم وتركتم سفهاء القوم وسفلتهم يتمادون في وقاحتهم ويسترسلون في سخريتهم واستهزائهم فعندها فالأمر كما أخبرنا ربنا عز في عُلاه: (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) .

أمّا أنتم يا طُغاة الحُكم وحماة الظلم يا أيتها الخُشب المسنّدة والشياطين المُجنّدة, يا عبدة العروش والكروش:

فمالكم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم, وما هذه الحمية الأسدية والغضبة العُمرية التي انتفضتم بها وتقمّصتم ثوبها ومنذ متى عرفتكم أُمّة الإسلام حملة راية عزها وحصن شريعتها وقادة جيوشها وأبطال حروبها.

يا أساتذة النفاق ورؤوس الخيانة وجلاديِ الأمم:

استأصلتم شريعته وجئتم تتباكون عليه, وحاربتم سُنته وتظاهرتم بالانتماء إليه, ونكّلتم بأوليائه تقتيلًا وتشريدًا وتعذيبا وزعمتم أنكم أنصاره, وألجمتم ورثته الصادقين الصادعين بالحق والقائمين بالقسط وادّعيتم بأنكم أتباعه, ونفستم بأفكاركم المسمومة في جسد أمّتنا حتى ماتت أو كادت ثم جئتم لتعالجوها, ومكّنتم لأعدى أعدائه وأبغض الخلق إليه وأشدهم عليه فشرحتم لهم صدوركم وأسلمتم دياركم وأذللتم شعوبكم عمالة لهم وطلبًا لإرضائهم وحِرصًا على مناصرتهم فكنتم لهم في كل محفل الجُند المُحضرين.

فمن ذا الذي يُصدق بعدها أنكم الذابون عن جناب سيد الأولين والآخرين الحامون لعرضه من عبث العابثين والغاضبون له من سخرية الساخرين, ألا فتبًا لكم ثم تبًا لكم ثم تبًا لكم.

ولتعلمي أمّة الإسلام أن ما ارتكبه هؤلاء السفلة ما هو إلا بداية نكستهم وعلامة ذهاب قوتهم وريحهم وهلاك دولتهم وانتكاس حضارتهم وتردِّيهم إلى هُوةٍ سحيقة من المقت والغضب والانتقام لا يقومون ولا يُفلِحون بعدها أبدا, فما كان الله سبحانه وتعالى أن يُبقي من آذى نبيه بمثل هذه الأذية القذِرة سارحًا مارِحا وقد قال عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا) , وقال سبحانه: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .

وإنّ من سنن الله تعالى التي أخبرنا عنها في كتابه أنه إن أراد إهلاك أمّة واستئصالها وأخذها استدرج أهلها بالفُسوق والفساد والطُغيان حتى إذا اشتد عليهم غضبه أخذهم أخذة رابية شديدة أليمة (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) .

فاللهم يا عزيز يا حكيم يا مُنتقم يا جبار يا قوي يا قهار

اللهم عليك بمن آذى نبيك, اللهم أحصهم عددا واقتلهم بِددا ولا تُغادر منهم أحدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت