الله أن يدخله الجنة و إن وقصته دابّته كان حقًا على الله أن يدخله الجنة"."
يبيّن لنا هذا الحديث العظيم الرحلةَ الصحيحة التي سيسير عليها العبد في هذه الدنيا إن هو سلك الطريق القويم، و سار على سنّة و هدي الأنبياء و المرسلين، فأولها دخوله في دين الاسلام، إلا أن دخوله لهذا الدين واهتداءه بشرعه القويم سيكون أمامه فيه العقبات والعقبات، فأولها أعظم عقبةٍ و أكبرها و هو الشيطان الرجيم الذي أخرج أبوينا من الجنة بعد أن زيّن لهما أكلهما من الشجرة (وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ *.
فالشيطان الرجيم قعد لابن آدم في كل طرق الخير ليصدّه عن طاعة الله عزّ و جل و ليأمره بمعصية الله سبحانه و تعالى، فقعد له في طريق الإسلام لأنه يعلم أن دخول العبد في دين الله عزّ وجل يعني الفلاح والنجاح والفوز في الآخرة كما قال الله عزّ و جل: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُور} .
فالشيطان يريد من ابن آدم أن يموت على الكفر و أن يموت على الشرك ليكون معه في نار جهنّم، و ليستمع عندها إلى تلك الخطبة الشيطانية و هو في قعر جهنّم يصطلي بنارها و بجحيمها {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} .
{كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ} .
هذا هو حال الإنسان عندما يتّبع خطوات الشيطان يدعوه إلى معصية الله و يزيّن له مخالفة أمر الله عزّ و جل حتّى إذا زلّت قدمه و اتبع هواه و قاده الشيطان عندها تبرّأ منه و أعلن براءته من اتباعه، و لذلك فما من أحد يتبع الشيطان في هذه الدنيا إلا و هو يعبده و إن زعم خلاف ذلك! وإن لم يركع و لم يسجد و لم يصلِّ للشيطان إلا أنّه في الحقيقة إنّما يعبد هذا الشيطان كما قال الله عز و جل {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} .
إذًا: فكلّ هؤلاء الكفرة الذين يعيثون في الأرض فسادًا و الذين تسلّطوا على رقاب العباد بالقهر و الإذلال و الذين يُخرجون الناس من النورإلى الظلمات و الذين يُلزمون الناس بالكفر و الشرك و الضلال المبين إنما هم جنود للشيطان و هم أولياء للشيطان و إن تبجّحوا و إن تفاخروا و إن تسمّوا بالأسماء المتعدّدة. فما بوش و برويز و مبارك و ابن سعود و أبوتفليقة إلا جنود للشيطان، فنحن عندما نقاتل هؤلاء المجرمين إنما نقاتل من؟ نقاتل جنود الشيطان كما قال الله عزّ و جل {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} .
إذن إذا كان كيد رئيسهم و قائدهم و سيّدهم والقائد الأعلى للقوات المسلّحة لهم، إذا كان كيده ضعيفا فكيف سيكون كيد جنوده إذن؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم:"إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه".
فيا ابن آدم تذكّر عندما تريد أن تسلك سبيلا لطاعة الله عزّ و جل سواء كانت صلاةً أو صيامًا أو هجرةً أو جهادًا أو أمرًا بالمعروف أو نهيًا عن المنكر، تذكّر أنّ الشيطان قد قعد لك في هذا الطريق، فالشيطان أقسم بهذا