فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 967

{قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} .

فتذكّر أنّك في صراع و حرب و مدافعة دائمة للشيطان، الشيطان سيحاول أن يصدّك أولًا عن طاعة الله عزّ و جل، و أعظم الطّاعات التي يريد أن يمنعك منها هو دخولك في دين الله عزّ وجل, في هذا النور و هذه الهداية و هذه السعة و الراحة التي حُرم منها الملايين من البشر، مَن الذي حال بينهم و بين هذا؟ من الذي زيّن لهم الشهوات؟ من الذي حسّن في أعينهم الشرك و الكفر و الضلال؟ مَن الذي قلب لهم الظلمات فرأوها نورًا و حَسَنًا و حضارةً و رقيًا و منعهم من نور الاسلام و جعله جمودًا و خمودًا و رجعيّةً و تخلّفًا و تطرّفًا و تشدّدًا؟ مَن؟ إنّه الشيطان الرجيم.

فتذكّر يا عبد الله أنك تتبع الشيطان حينما تسلك سبيل معصية الله عزّ و جل {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} .

إذن نحن في حرب دائمة، إنّ حربنا ليست مقتصرة و لا محصورة على الحرب التي نخوضها مع أعداء الله عزّ وجل من النصارى و اليهود و المرتدين و الروافض و البوذيين و الشيوعيين و غيرهم, لا، إنّ جزءًا من حربنا و هو الجزء الأكبر منها هو الحرب التي نخوضها مع سيد هؤلاء الكفرة و مع رئيسهم و قائدهم, هو الشيطان الرجيم.

فعليك يا عبد الله أن تتذكّر أنّك دائمًا و في كل حين و عند كل طاعة في معالجةٍ و مدافعةٍ و مقاتلةٍ مع هذا العدو اللدود الذي يريد من الإنسان أن يكون معه في ماذا؟ في نار جهنم.

إنً الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه فقعد له بطريق الإسلام و كما قلنا هذه أول خطوة للنجاة و النجاح، دخول الإنسان في دين الله عزّ و جل يعني أنه نجا, إن مات على هذا الدين فقد نجا من عذاب الله عزّ و جل، إمّا أنه نجا من الدخول في نار جهنّم ابتداءً، و إما أنّه لن يخلد في نار جهنّم لأنه لا يخلد في نار جهنّم أحدٌ مات على دين الاسلام.

فقال: أتسلم و تذر دينك و دين آبائك و آباء آبائك؟ كيف تترك هذا الدين الذي نشأ عليه والدك و نشأ عليه جدّك و نشأ عليه أجدادك و تنتقل إلى دين جديد؟ هذا الدين ما هو؟ هو دين الإسلام، الذي يريد أن يصدّك عنه، و الاحتجاج بما كان عليه الأولون هي حجّة الكفرة في كل حين {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ * وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} .

إمعات! إنما يقلّدون من سبق، أما أن يسألوا أنفسهم و أن يقوموا مثنى و فرادى ثم يتفكروا فقد جمدت عقولهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت