فقال فقعد له في طريق الإسلام و إنّنا اليوم نسمع مثل هذا، نسمع من هذه الحجج الشيطانيّة التي تحول بين الناس و بين الدخول في دين الله عزّ و جل، فكم من الذين يقولون ممن يتسمّون من المسلمين و الذين يتكلمون بألسنتهم، و لكنهم ينطقون بلسان الشيطان و يعبّرون عن أفكار الشيطان، كيف تنتقل إلى هذا الدين الذي أكل عليه الدهر و شرب! و نحن في زمن الحضارة و في زمن التقدّم و في زمن الديموقراطيّات و في زمن الحريّات و في زمن و في زمن، ثم بعد ذلك .. طيب .. ما الذي يحول بينك و بين دين الله عزّ و جل هل منعك دين الله من الصناعات؟ هل منعك دين الله من أن تضرب في الأرض؟ هل منعك دين الله من التقدّم و التكنولوجيا؟ لا، إنّما هي وساوس الشيطان و إملاءات أوليائه.
إذن هذه ليست حجّة قد مضت و يذكرها الشيطان للأولين السالفين الذين كانوا يعبدون حجرا أو شجرا، لا إنّما نسمعها اليوم ممن لبس الكرافيت، و نسمعها اليوم ممن جلس في البرلمان، و نسمعها اليوم ممن يتسمون بالمفكرين و المتنورين و المتحضرين و غير ذلك من تلك الأسماء الشيطانية، هؤلاء هم الذين يحولون بين الناس و بين الدخول في دين الله عزّ و جل.
إن الاسلام هو دين التقدّم و هو دين الحضارة و هو دين العدل و هو دين المساواة في الحقوق. إن الله قد حرم الظلم على نفسه و جعله بين عباده محرما.
{إِنَّ اللّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} .
هل هناك أسمى و أعلى من هذه القيم الإسلامية التي حُرم منها الناس فعاشوا في هذه الجاهليّة المعاصرة التي حرقت أخلاقهم و عقائدهم و سلوكهم فجعلتهم كالسوائم أولئك كالأنعام بل هم أضل. إن الإسلام هو دين النّور، الإسلام هو دين السعة، الإسلام هو دين الحياة الطيبة، نعم.
إذن فعلينا أن نتذكر هذه المعاني القيّمة التي أمر بها دين الله سبحانه و تعالى، و لا نغتر و لا نهتم و لا نتشوش بما يقوله هؤلاء المجرمون، هؤلاء إنّما هم شياطين و أولياء للشيطان و جنود للشيطان يسحبون الناس معهم إلى دين الله، هم دعاة على أبواب جهنّم من أجابهم قذفوه فيها و لا يبالون. إن الدخول في دين الله عزّ و جل يعني انتقال الانسان من الموت إلى الحياة {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا} .
إنّ الانتقال من الكفر إلى الايمان يعني الانتقال من الظلمات الحالكة السوداء إلى النور كما قال الله سبحانه و تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} .
فعلينا أيها الإخوة أن نعتزّ بهذا الدين و أن نتمسّك بهذا الدين فإنّ عزّتنا و قوّتنا و تمكيننا و راحتنا في الدنيا و الآخرة بقدر استمساكنا و تشبثنا و اعتزازنا بعقيدتنا و إيماننا {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} .