فجاء التفسير موافقًا للآية التي ذكرها هو فقال لي: اعقلها يعني استعمل عقلك.
فقلت في نفسي: آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه!
هذا هو مستوى المحققين الذين تعاملنا معهم, وأنا لا أنكر أن منهم الخبراء الخُبثاء الذين عندهم خبرة في التحقيق وعندهم قدرة على استخراج المعلومات بالخُبث والمكر إلا أن الشريحة العامة التي تعاملنا معها ورأيناها وتعامل معها إخواننا هو ما ذكرنا.
مراسل مؤسسة السحاب:
من خلال اعتقالكم كيف وجدتم الشخصية الأمريكية؟
الشيخ أبو يحيى الليبي:
حقيقة وجدنا الشخصية الأمريكية أو الجندي الأمريكي الذي احتككنا بهم لمدة طويلة وجدناهم مزيجًا من الانحراف العقدي والسلوكي والأخلاقي والفِكري, أنا لم أجد وصفًا أدق وألصق من قول الله سبحانه وتعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ) .
ولم أجد وصفًا أدق وألصق من قول الله سبحانه وتعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) .
رأيناهم في نعمة في رغد كل ما يريدونه فهو موجود أمامهم, حتى في قاعدة باجرام والحارس يجلس أمامك ليحرس القفص أمامه كمبيوتر ويتعامل مع شبكة الإنترنت, إلى هذه الدرجة قد وصلوا من الرغد والترف ولكنهم يعيشون في تيه وفي ضياع, نحن العرب والمسلمين كلنا يفتخر المرء بأنه ينتسب إلى أسرة معينة وأنه يعرف أباه ويعرف أمه ويعرف قبيلته وهذا من أصول انتمائنا العربي ومن أصول انتمائنا الإسلامي, تأتي إلى الجندي الأمريكي تراه في حيرة وفي تيه تسأله تقول له أين أبوك؟ يقول لك لا أعرف, تقول له ما اسم أبيك؟ لا أعرف يقول لك, وهكذا بكل صراحة وهذا ليس مع واحد أو اثنين أو ثلاثة هو شريحة كبيرة في داخل الجيش الأمريكي, يأتيك الجندي الأمريكي وهو يُعبر لك عن تذمره, وتذمره الاجتماعي يسب لك أمه ويلعنها ويقول لك أمي تركتني وأنا صغير أنا مُدمر محطم هو يقول هذا ولكنه لا يستطيع أن يرفع شكواه إلى أخيه الجندي لأنه يعاني من مشكلته فيأتيك أنت لأنه يجد فيك شيء من الاستماع يثق في حالك فيحكي لك مشكلته.
فالشخصية الأمريكية أولًا شخصية جبانة صرخة واحدة تهز السجن كاملًا ويحدث استنفارًا عامًا في داخل السجن, الشخصية الأمريكية شخصية ضائِعة, يبحثون عن الطريق يبحثون عن السبيل أين نذهب لا نعرف, الشخصية الأمريكية تتعامل بتعامل مادي محض ليس بينهم وبين السجناء بل فيما بينهم, الأحقاد والضغائن التي تقع بين الجنود أنفسهم بل هي صفتهم الملازمة لهم, أنا أضرب لك مثل: