السجن ينقسم إلى فرقتين, فرقة تعمل في الليل وفرقة تعمل في النهار كل فرقة لها إثنا عشر ساعة تشتغل فيها, فرقة الليل تلعن فرقة النهار وفرقة النهار تلعن فرقة الليل فتذكرت قول الله سبحانه وتعالى: (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا) هذا في الدنيا وهذا مصيرهم أيضًا في الآخرة, كلما وقعت مشكلة يقول لك هذا كله بسبب فرقة الليل وفرقة الليل تقول هذا كله بسبب فرقة النهار, كذلك الجندي الأمريكي لا يعرف مصير هذه المعركة الذي دخل فيها لا يعرف منتهاها وهذا يجعله في ضيق وفي تذمر ينتظر اللحظة التي تنتهي فيه مدة إقامته في أفغانستان ليرجع إلى البلد وعندما يقترب موعد رجوعه إلى أمريكا تراه في حالة من الفرح والسرور والتهلل ويأتي ويخبر السجناء ويقول لهم أنا سأذهب قريبًا, بعض السجناء يتكلم معهم عن حالة السجن وما هم فيه من الضيق يقولون لنا نحن سجناء مثلكم, يقول نحن فقدنا عقولنا والله يقولون هذا - i am crazy - خلاص أنا فقدت عقلي أنا أخرج من البيت إلى السجن من السجن إلى البيت وموجود في هذه القاعدة التي لا أستطيع أن أخرج منها لمدة سنة كاملة له شهر واحد في خلال سنة يقضي فيه مُتعه وملذاته في الدول التي يختارها.
مراسل مؤسسة السحاب:
هكذا كانت حياة السجّانين والمحققين فكيف هي بالنسبة للإخوة المجاهدين؟
الشيخ أبو يحيى الليبي:
نحن تحدثنا قبل قليل عن حالة الجندي الأمريكي, والأصل الذي يعيش حرًا طليقًا وقد توفرت له ملاذ الحياة ومتاعها أن يعيش مرتاحًا مطمئنًا منشرحًا, والأصل في الذي يعيش في غرفة مغلقة ممنوعًا من الكلام له برنامج محدد ثابت روتيني كل يوم لمدة سنتين أو ثلاثة أن يكون في ضيق وفي تذمر وفي وحشة, ولكن حقيقة أن نور الإيمان يقابله ظلمات الكفر, هذا الانشراح وهذه الراحة التي عايشناها ورأيناها في إخواننا أنا لا أقول الإخوة المجاهدين الكِبار بل عوام السجناء الأميين الذين لا يعرفون القراءة ولا الكتابة تراه في حالة من الفرح والسرور والراحة حتى يأتي الجندي الأمريكي ويستغرب ويقول لهم كيف أنتم تعيشون بهذه الطريقة؟
وأنا أذكر لك قصة: نحن العرب كنا في غرفة واحدة فعندما يُخرجوننا جميعًا -هذا يقوله ويحكيه أحد الجنود الأمريكان لنا- عندما نخرج جميعًا إلى الرياضة أو إلى الاغتسال قال أحد الجنود: وأجلس مكان السجين -يعني أنام مكان السجين- فقال أشعر أنني سأنفجر أشعر أنني سأختنق أقول كيف يبقى هذا السجين طول هذه المدة وهو على هذه الحالة؟
فحقيقة النفسية التي يعيشها السجناء ليس في باجرام فقط نحن مررنا على سجون كثيرة أنا مررت على أربعة سجون وفي غرف انفرادية و الإخوة الذين عشنا معهم مروا على سجون كثيرة ليس في أفغانستان فقط في مصر وفي الأردن ثم جيء بهم هنا, فتجدهم في حالة من الفرح والضحك والسرور ربما والله وأقول هذا ليس مبالغة ربما