أو تذهب وتلقي نفسك في محرقة أفغانستان! عند قوم غرباء فقراء! أتذهب لتلقي نفسك في أتون فقر الصومال!
هكذا يتكلم حكماء الأمة الذين حالوا بين الشباب و بين نصرة إخوانهم الذين صهرتهم ماذا؟ صهرتهم حرب هؤلاء المجرمين الصليبيين و غيرهم.
نعم, يأتي الشيطان في هذا الثوب، نحن نعلم أن الشيطان لا يخاطبنا وجهًا لوجه لا يكلمنا مشافهة، و لكن عنده وكلاء هم الذين ينطقون، هم المتحدثون باسمه، قد يكون هذا المتحدث رجلا كافرًا, و قد يكون هذا الناطق عالم سوء ضال مضل، و قد يكون هذا الناطق رجلًا ضالًا يتزيّى بثوب الحكمة و الخبرة و الفكر وغير ذلك.
فعلينا أن ننظر ما يأمرنا به كتاب ربنا، نعم, ألم نسمع مرات و مرات أناسا علماء ينصحون الشباب بعدم الذهاب إلى العراق؟ ووضعوا لذلك قائمة من النقاط التي تحول بين الشباب و بين النفير؟ من أين جاؤوا بهذه العقبات؟ من أين جاؤوا بهذه الأمور التي يتشبثون بها و يريدون من شباب الأمة أن يتعلقوا بها معهم؟ إن الله سبحانه و تعالى قد أمرنا أمرًا صريحًا في كتابه يفهمه العالم و العامّي {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} أتحتاج هذه الآية إلى تفسير و تأويل و فلسفة؟ لا، هي آية صريحة واضحة.
العلماء اتفقوا و اجتمعوا اجتماعا لا اختلاف فيه بينهم أن العدو إذا صال أي هاجم بلادًا من بلاد المسلمين فيجب على أهل تلك البلاد أن يقاتلوا و أن يدافعوا هذا العدو حتى يخرجوه، فإن عجزوا أو قصّروا أو تكاسلوا انتقل الوجوب إلى من بجوارهم، و هكذا و هكذا حتى يعم الفرض الأمة كلها.
هل استطاع إخواننا المسلمون في العراق أن يطردوا المحتل؟
هل استطاع إخواننا المجاهدون في أفغانستان أن يخرجوا عدوهم؟
الآن ست سنوات و هم في النزال و القتال و الحرب السجال، كم من الشهداء الذين سقطوا؟ وكم من الأسرى الذين وقعوا في أيدي الكافرين؟ و كم من النساء اللاتي رُملن؟ و كم من اليتامى الذين ملؤوا البيوت؟ هؤلاء ست سنوات و هم في قتال و حرب و شدة و ضيق، و نحن نسمع من يحُول بين الشباب و بين من يقف مع إخوانهم؟ أي عقيدة هذه؟! و أي إيمان هذا الذي يأمر عالمًا بأن يحول بين الشباب و بين نصرة إخوانهم؟! ما قيمة هذه الحدود، أيجب الجهاد على العراقي إذا كان في هذا الطرف و يسقط الفرض عن السعودي أو الكويتي أو السوري إذا كان في الطرف الآخر و لو كان بينهما متران أو ثلاثة؟
أهذا هو دين الله الذي قرأتموه في كتابه؟ أهذا هو شرع الله الذي قرأتموه في سنة نبيه صلى الله عليه و سلم؟
إنّ النبي صلى الله عليه و سلم عندما كشف يهودي واحد سوأة امرأة مسلمة أجلى بني قينقاع كلهم! هذا هو دين الله، هذه هي العقيدة التي تعلّمناها، هذه هي الأوامر التي نجدها في كتاب الله، أما الفلسفات و الأفكار الطارئة و الخزعبلات والضلالات فلا مكان لها بيننا.