المهاجر في سبيل الله الذي يريد وجه الله و اتباع سنّة النبي صلى الله عليه و سلم لا يضرّه بعد ذلك إن مات أو قتل فهو إلى الجنة بلا شك، قال الله سبحانه و تعالى {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا} . قال الله سبحانه و تعالى: {وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} .
خير مما يجمعون, خير من الدينا و ما فيها خير, من وظيفتك خير من مرتبك خير من جاهك خير من سلطانك خير من مكانتك، لماذا تضيع هذا الخير العظيم و تتشبث بدنيا زائلة يوشَك أن تتركها لمن وراءك؟.
فيا عبد الله هذه أرض الله واسعة و هذا دعاء الله سبحانه و تعالى يناديك في كتابه العزيز، و هذه أوامر الله سبحانه و تعالى تتكرر عليك ليلًا و نهارا، فانفر في سبيل الله و هاجر في سبيل الله واقطع علائق الدنيا التي تتشبث بها والتي تتعلق بها والتي ساقتك إلى الذلّ و المهانة حتى تسلط علينا أراذل الخلق.
نعم، فقال النبي صلى الله عليه و سلم"فعصاه فهاجر"، إذًا تجاوز العقبة الثانية. نسأل الله سبحانه و تعالى أن ينفعنا بما سمعنا و أن يجعلنا من المهاجرين الصادقين و أن يختم لنا في هجرتنا إنه سميع قريب.
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له، و أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده و رسوله أرسله الله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره الكافرون، صلى الله عليه و على آله و أصحابه أجمعين و بعد:
ثم قال النبي صلى الله عليه و سلم:"و قعد له في طريق الجهاد فقال أتجاهد و هو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل و تنكح الزوجة و يقسم المال؟ فعصاه فقاتل".
كما قلنا فإن هذه الأمور الثلاثة تقترن كثيرا في كتاب الله عز و جل: الإسلام الهجرة الجهاد.
فذكر النبي صلى الله عليه و سلم الأمر الثالث و هو الجهاد في سبيل الله، و بيّن لنا أن الشيطان يبذل جهده ليحول بين العبد و بين النفير إلى ساحات الجهاد، و الجهاد كما نعلم هو من أشقّ العبادات، و عندما أمر الله سبحانه و تعالى به في كتابه بيّن لنا أن النفس تكرهه فقال {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} .
نعم هو كُره لأن فيه فقد المال و فقد الأنفس و مفارقة الأحبة و فيه الجراحات و فيه الأسر وفيه الخوف و فيه التعب وفيه النّصَب إلى غير ذلك.
و بقدر هذه المشقّة بقدر ما ينال العبد من ثواب الله عزّ و جل، فقال الشيطان هنا لابن آدم، قاله في ثوب الناصح المشفق الذي يظهر بماذا؟ بعقلية الحكيم الخبير الذي يريد لك الخير، و بذلك أخرج أبوينا من الجنة و قاسمهما إني لكما لمن الناصحين فقال: أتجاهد و هو جهد النفس و المال، يعني و إنما الجهاد هو إتعاب النفس و إتلاف المال، أين تذهب أأنت متهورطائش لا عقل لك؟ تدع هذا الأمان و هذه السكينة و الطمأنينة و الراحة و تذهب وتلقي نفسك في محرقة العراق!