الكفر و يقهرونهم و يدخلونهم في دين الله عزّ و جل، أو أن يعطوا الجزية عن يدٍ و هم صاغرون، و إمّا أن يتغلّب أهل الكفر على أهل الايمان، أو أن يهاجر ويخرج أهل الإيمان من بلاد الكفر و تلك هي الهجرة، و لذلك قال الله عز و جل في كتابه العظيم: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} .
لا يوجد هناك خيار في التعامل مع أهل الكفر، فالذين يبحثون اليوم عن أرضيّةٍ للتعايش بين أهل الإيمان أهل التوحيد أهل البراءة من الكافرين أهل العقيدة الصافية الحقّة مع أهل الكفر الذين يقولون إن الله ثالث ثلاثة، أو يقولون عزير ابن الله، أو يعبدون النار و الأحجار و الأشجار و الفئران، يريدون أن يقع التعايش فيما بينهم، هؤلاء يصادمون سنن الله سبحانه و تعالى الكونيّة قبل أن يعارضوا أحكامه الشرعية، قال الله سبحانه وتعالى في حق قوم شعيب: {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} .
فقال النبي صلى الله عليه و سلم:"و قعد له في طريق الهجرة فقال أتهاجر و إنما المهاجر كالفرس في طِوَله"، كيف تضع هذه الأرض و السماء و الوطن و الوظيفة و الأهل و الأموال التي عشت فيها و ترعرعت فيها و كبرت فيها، و تنتقل إلى أرضٍ غريبةٍ بعيدةٍ، فتصير مقيّدًا لا تستطيع أن تتحرك و لا تستطيع أن تتنقل كما يكون الفرس مقيّدا في الحبل؟
و إنما المهاجر كالفرس في طِوله، أنت إذا هاجرت و تركت وطنك و أرضك فعندها ستحترق أوراقك، جوازك لن تستطيع أن تتنقل به، ستصبح مطلوبًا عند الاستخبارات الأمريكية أو الاستخبارت السعودية أو الاستخبارت العراقية أو الاستخبارت كذا و كذا، فلماذا تضيق على نفسك و أنت الآن في أمان و في راحة و في طمأنينة؟ أبناؤك بجانبك تعلمهم تدرسهم، زوجتك بجانبك، وظيفتك مستقرة، راتبك ينزل كل شهر فلماذا تضيع على نفسك هذه الحياة ثم تنتقل إلى الضيق و إلى الغربة و إلى الفقر و إلى المطاردات و إلى الخوف؟
و لكن نقول للشيطان كذبت فإن الله سبحانه و تعالى قد أخبرنا في كتابه العزيز بخلاف ما ذكرتَ فقال الله سبحانه و تعالى {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ} .
إذًا يجد في الأرض مراغمًا يعني متحولًا في الأرض متنقَّلًا فيها يتنقل من مكان إلى مكان، إذا ضاق عليه هذا المكان فسيُفتح له مكان آخر {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} .
لا تقيد نفسك بأرضٍ و لا ببيتٍ و لا بوظيفةٍ و لا بسماءٍ، الأرض أرض الله و العباد عباد الله والأمر أمر الله سبحانه و تعالى، إنّك ميت في أرضك أو في مهاجَرك, ليس هناك فرق، فلماذا تقيد نفسك و لماذا تنقاد لدعوة الشيطان الذي يقول لك"و إنما المهاجر كالفرس في طوله"؟ المهاجر الصادق في سبيل الله عزّ و جل هو في طريق الجنّة من يوم أن يضع رجله خارج عتبة داره قال الله سبحانه و تعالى {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ} .