وفارقتكمْ لطولِ الذُّلِّ نخوتُكُمْ ... فليس يؤلمكم خَسْفٌ ولاعَطَبُ
للّهِ صَبْرُكُمُ لو أن صبركمُ ... في ملتقى الخيلِ حين الخيلُ تضطربُ
فحتى الرافضة المشركون الذين كانت بالأمس تصدر الفتاوى تلو الفتاوى في تكفيرهم وفضحهم وبيان شركهم صاروا اليوم شركاء (أصحاب العقيدة السمحة) في تمثيل المسلمين في المؤتمرات التي تعقد للتقارب بين الأديان، فهل اهتدى الرافضة المشركون أم ضللتم يادعاة التقارب وأنصارَه؟
فلطالما وقف العلماء الصادقون في وجه دعوات التقريب بين السنة والشيعة مع أنهم ينسبون أنفسهم للإسلام ويزعمون أنهم على شيء، وكتب بعض أصحاب السعي لذلك خلاصة تجرِبته وأن هذا من أمحل المحال ومن تضييع الجهود في غير طائل، فانظر كيف قفز طغاة آل سعود هذه القفزة التي صار معها التقريب بين السنة والشيعة من المسلمات التي لا غمز عليها ولا طعن فيها، وغدا البحث فقط بحثًا عن تقارب الأديان، فبئس الدين الذي جمع بين توحيد السنة وشرك الرافضة، وضم تحت قبته المترضين عن الصحابة الكرام والمتقربين بلعنهم وبغضهم، وتآخى فيه المبرؤون لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها والقاذفون لها المفترون عليها.
إن هذه الدعوة الكفرية الصريحة هي مفرق طريق للمسلمين وعلمائهم في جزيرة العرب خصوصا وفي العالم عمومًا، فلا مجال للمجاملات، ولا وقت للمساجلات، ولا بقاء للتدليس والتلبيس، وإنما هو شحذ السنان، وإظهار البيان، وموقف التوحيد للملك الديان، فو الله إن التعجيل بقتل هذا الطاغية العابث الذي أعلن نفسه إماما من أئمة الكفر لهو من أعظم القربات وأجل الطاعات استجابة لقوله تعالى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة12] .
ولن ينكف شره، وينقطع ضره، ويزال كفره، إلا بكتائب محمد بن مسلمة التي أرسى دعائمها رسول الرحمة والملحة حينما قال (من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله، فقال محمد بن مسلمة أتحب أن أقتله قال نعم) ، فمَن لهذا المتجبر فإنه قد عبث بالدين، وظاهر اليهود والنصارى على المسلمين، وملأ سجونه بالخيار الموحدين، وتجرأ على عقيدة التوحيد، وآخى السابّين للنبي الكريم، وعلى رأسهم عابد الصلبان باب الفاتكان، فمن له ثم مَن له، فطوبى لمن كتب الله هذه الحسنة على يديه، وجعل من نفسه فداءً للدين وحصنًا للتوحيد، ليدفع عن المسلمين موجة كفر عاتية تستأصل عقيدتهم وتقتلع جذور إيمانهم، ولن يكون ذلك إلا بردم هذا المنبع المفسد الذي يخرج علينا كل يوم برجسه ونجسه.
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف21]
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.