فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 967

صدرت من مسلم فهي تعتبر ردة صريحة عن دين الإسلام؛ لأنها تصطدم مع أصول الاعتقاد، فترضى بالكفر بالله عز وجل، وتبطل صدق القرآن ونسخه لجميع ما قبله من الشرائع والأديان، وبناء على ذلك فهي فكرة مرفوضة شرعا، محرمة قطعا بجميع أدلة التشريع في الإسلام من قرآن وسنة وإجماع.

إلى قولهم: وبناء على ما تقدم: فإنه لا يجوز لمسلم يؤمن بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا الدعوة إلى هذه الفكرة الآثمة، والتشجيع عليها، وتسليكها بين المسلمين، فضلا عن الاستجابة لها، والدخول في مؤتمراتها وندواتها، والانتماء إلى محافلها. انتهى كلامهم.

فأي مصلحة هذه التي عقدت ألسنتكم عن النطق بكلمة الحق، ولا زلتم تزعمون مراعاتها، وطاغية بلاد الحرمين يسوق الناس إلى الكفر والردة السافرة سوقا حثيثًا بلا رادع ولا دافع، وأي فتنة تلك التي تخافون وقوعها، ودعوات الكفر الصراح تتعالى أصواتها، ويتباهى دعاتها، وتنتشر بين الخلائق أصولها وفروعها، ألم يقل الله تعالى {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة191] ، وقال سبحانه: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة217]

فإلى أي مدى وأنتم تركضون وراء هؤلاء الطغاة تسترون كفرهم، وتسوغون تضليلهم، وتخرِّجون شطحاتهم، وتجادلون عنهم، ألا تكفون عن كل ذلك وأنتم تقرأون قوله تعالى: {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} [النساء107 - 109]

فأين أولئك العلماء الذين طالما سلطوا ألسنتهم وأقلامهم على المجاهدين تحت شعار النصح والإرشاد والتوجيه، فليبرزوا اليوم إلى ميدان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشجاعتهم، ولينتصبوا بجرأتهم، وليصرحوا بنصحهم، ولتحركهم غيرتهم، وليقولوا لهؤلاء العابثين بدين الله، المحرفين لأحكامه، الساعين لنسف أصوله: أوقفوا تيارات الردة الجامحة التي أطلقتم عنانها على المسلمين في جزيرة العرب،

أم أن التشهير لا يستحقه إلا المجاهدون، والتجريح في الفضائيات باسم المناصحة لا يجري إلا عليهم، فأين أهل بيانات البراءة من أعمال المجاهدين، وأين الباحثون عن كل شاردة وواردة ليلصقوها بهم، فلتجردوا أقلامكم، وتسخروا بلاغتكم، وتظهروا مناصحتكم، وتحققوا غيرتكم، وإلا:

أَقِلُّوا عليهمْ، لا أَبا لأَبيكُمُ ... مِن اللَّوْمِ أَو سُدُّوا المَكانَ الذي سَدُّوا

فسبحان الله:

كم تُظلمون ولستم تشتكونَ وكم ... تُستغضبون فلا يبدو لكم غَضَبُ

ألفتمُ الهُونَ حتى صارَ عندكم ... طَبْعًا وبعضُ طباع المرءِ مكتسبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت