ولتتزلزل عروش المحرفين للدين المبدلين للشرع المبين {إِنَّا بُرَأَىَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة4] ، فتقارب الأديان أو اتحادها دينكم الذي ارتضيتموه وكفركم الذي أصلتموه أما نحن فعلى خطا سيد المرسلين نسير: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام161] ، {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران67]
أما أولئك الذين تتجارى به الأهواء كما يتجارى الكَلَب بصاحبه، وجعلوا الناس على دين الملك، فتارة مشرقين، وتارة مغربين، الذين زادوا الأمة محنة على محنتها، وحيرة فوق حيرتها، فما إياهم نعني، وما نحوهم نلتفت، وهم يحرفون الدين، ويفسدون الملة، وما أجمل قول حذيفة رضي الله عنه: إن الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر، وتنكرَ ما كنت تعرف، فانظر الذي أنت عليه اليوم فتمسك به فإنه لا يضرك فتنة بعد.
فاليوم نراهم ينقضون ما نسجوه، ويشيدون ما هدموه، ويعرفون ما أنكروه، فما يرتكبه ولي أمرهم ويدعو إليه اليوم كانوا بالأمس قد أصلوا ضلاله، وبينوا خطورته، وكفّروا دعاته، فقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة، ومن بين الموقعين على هذه الفتوى عبد العزيز آل الشيخ مفتي مملكة آل سعود الحالي جاء فيها:[إن من يحدث نفسه بالجمع أو التقريب بين الإسلام واليهودية والنصرانية كمن يُجهد نفسه في الجمع بين النقيضين بين الحق والباطل، بين الكفر والإيمان، وما مثله إلا كما قيل:
أيها المنكح الثريا سهيلا ... عَمْرَك اللهَ كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يمان
إلى أن يقولوا .... فلا يجوز للمسلمين أن يتقاربوا معهم؛ لأن في التقارب معهم إقرارا لهم على الباطل من ناحية، وتغريرا بالجهال من ناحية أخرى، والواجب فضح باطلهم كما فضحهم الله في القرآن.]انتهى النقل.
فما بال الثريا وسيهل قد اجتمعا أو كادا، ألأن وليَ الأمر هو من جمعهما، ومَن الذي يدعو اليوم إلى التقارب بين هذه الأديان، وكيف استطاع ولي أمركم أن يجمع بين النقيضين، ومَن الذي يغرر بالجهال ويلبس عليهم، ومن الذي ألجم الأفواه عن فضح اليهود النصارى؟ أوليس صاحبُ كل هذه الفضائح والقبائح هو وليَ أمركم، أم أن عين الرضى عن كل عيب كليلية ولكن عين السخط تبدي المساويا.
وكذلك في فتوى مطلولة للجنة أيضًا في هذا المسألة ومن الموقعين عليها المفتي المذكور جاء: [وأمام هذه الأصول الاعتقادية، والحقائق الشرعية، فإن الدعوة إلى (وحدة الأديان) والتقارب بينها وصهرها في قالب واحد، دعوة خبيثة ماكرة، والغرض منها خلط الحق بالباطل، وهدم الإسلام وتقويض دعائمه، وجر أهله إلى ردة شاملة، ومصداق ذلك في قول الله سبحانه: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} (1) وقوله جل وعلا: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} ... إلى أن يقولوا ... إن الدعوة إلى (وحدة الأديان) إن