فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 967

مخوف. فهي في حكم الإسلام: دعوة بدعية، ضالة كفرية، خطة مأثم لهم، ودعوة لهم إلى ردة شاملة عن الإسلام؛ لأنها تصطدم مع بدهيات الاعتقاد، وتنتهك حرمة الرسل والرسالات، وتبطل صدق القرآن، ونسخَه لجميع ما قبله من الكتب، وتبطل نسخَ الإسلام لجميع ما قبله من الشرائع، وتبطل ختم النبوة والرسالة بمحمد - عليه الصلاة والسلام - فهي نظرية مرفوضة شرعا، محرمة قطعا بجميع أدلة التشريع في الإسلام من كتاب وسنة، وإجماع، وما ينطوي تحت ذلك من دليل، وبرهان] انتهى كلامه رحمه الله.

فانتصبوا يا علماء الإسلام الصادقين دفاعًا عن دينكم، وحمية لشريعتكم، وحماية لعقيدتكم، وقيامًا بواجبكم، بعيدًا عن التمتمات الخفية، والزمزمات الباهتة، والتعميمات المحيرة، فقد طما الخطب حتى غاصت الركب، فاليومَ يومكم، والميدان ميدانكم، فطوبى لمن كانت له السابقة في كف عادية المستهزئين بدين الله، ليكون من {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [الأحزاب39] ، وليقف موقف الأنبياء الذي وقفه إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله يوم أن حلت البدعة، ورفعت السنة، فصبر صبر الرجال، وحمل نفسه على أشد البلاء وأعسر الأحوال، حتى استقام الاعوجاج، وانقطع اللَّجاج، وارتفع الحق، وانخفض الباطل، وأعز الله الإيمان وأهله، وأذل الضلال وحزبه، وأبقى الله في العالمين أثره وذكره.

فمن ذا الذي يحذو حذوه، ويخطو خطوه، ليُميط الزبد، ويحامي عن دين الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وليخاطب نفسه بعزيمة المؤمن، ويقين المستبصر، المحيي للشهادة بطلب الشهادة:

فَصَبْرًا في مَجالِ المَوْتِ صَبْرًا ... فَما نَيْلُ الخُلُودِ بِمُسْتَطاعِ

ولا ثَوْبُ البقَاءِ بثَوْبِ عِزٍّ ... فيُطْوَى عن أَخِي الخَنَعِ اليَراع

سَبِيلُ المَوْتِ غايَةُ كُلِّ حَيٍّ ... فَداعِيهِ لأَهْلِ الأَرْضِ داعِي

ومَنْ لا يُعْتَبَط"ْ يَسْأَمْ ويَهْرَمْ ... وتُسْلمْهُ المَنُونُ إِلى انْقِطاعِ"

وما للْمرءِ خَيْرٌ في حَياة ... إذا ما عُدَّ مِن سَقَطِ المتاع

وحاش للعلماء الربانيين بدور الدجى وأنوار الهدى وورثة الأنبياء أن يكونوا من سقط المتاع.

فليرتفع صوت التوحيد مدويًا {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} [المائدة73] ، فلا ثم لا للتقارب مع الذين يجعلون لله الصاحبة والولد.

وليعلُ نداء التنزيه والتقديس في وجه أمة الغضب والتنجيس: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [المائدة64] فبعدًا وسحقًا للطاعنين في ربهم المستنقصين لخالقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت