ما تقدم من ذنبه", ذلك الشهر الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم:"رغِم أنفه من دخل عليه رمضان ولم يُغفر له", وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن ما لم ترتكب الكبائِر"."
وهانحن اليوم قد ودعنا ذلك الشهر وطوينا صفحته بما فيه من خير وشر, ذلك الشهر العظيم الذي قال فيه الله سبحانه وتعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) , ذلك الشهر الذي قال فيه الله سبحانه وتعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .
فالله سبحانه وتعالى فرض صيامه لعل التقوى تدخل إلى القلوب, لعل النفوس تزكو بصيامه لعل النفوس والقلوب تطهُر بقيامه فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من عُتقاء ذلك الشهر العظيم, نسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون قد خرجنا منه كيوم ولدتنا أمهاتنا لا ذنب علينا ولا خطيئة ونعوذ بالله من أن نكون قد خرجنا منه ولم تُغفر لنا ذنوبنا.
وها نحن اليوم نستقبل يومًا عظيمًا من أيام الإٍسلام إنه عيد الفِطر الذي جعله الله سبحانه وتعالى فُسحة للمسلمين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:"دخل علينا أبو بكرٍ -وهو أبوها رضي الله تعالى عنهما- وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان -وليستا بمغنيتين- فزجرهما أبو بكر رضي الله تعالى عنه وقال:"أبمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟", فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"دعهما يا أبا بكر إن لكل قوم عيد وهذا عيدنا"."
وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ليعلم اليهود أن في عيدنا فسحة".
الذي فُرِضت فيه وشُرِعت فيه زكاة الفطر طعمة للمساكين وطهرة للصائمين.
الذي شرع الله فيه التكبير كما قال سبحانه وتعالى: (وَلِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) .
إنه يومٌ عظيم من أيام الإسلام إنه يوم فرح ويوم سرور ويوم بهجة إنه يوم جعله الله سبحانه وتعالى اجتماعًا للمؤمنين يتراحمون فيه فيما بينهم ويذكر بعضهم بعضا بهذه الشريعة العظيمة وبهذا الهدي الرباني الكبير الذي منّ الله سبحانه وتعالى به عليهم, نعم إن من حق المسلمين أن يفرحوا بهذا اليوم ولكن إخوة الإيمان يا إخوة الإيمان أين فرحنا وأين سعادتنا وأين سرورنا وأنى للفرح أن يتسرب إلى قلوبنا ونحن نرى أمتنا قد مزقتها حِراب المجرمين وقطعتها سيوف الكافرين شرقًا وغربا, أنّى لنا أن نفرح إخوة الإسلام وأخواتنا في فلسطين وفي العراق وفي أفغانستان وفي بلاد المسلمين شرقًا وغربًا هذا هو يوم حزنهم وهذا هو يوم مآسيهم وهذا هو يوم ذكرياتهم المظلمة!
يا إخوة الإسلام نعم إننا نريد أن نفرح كما يفرح المسلمون ونريد أن نبتهج كما يبتهج المسلمون ولكن والله يا إخوة الإسلام ليس في أمتنا ما يُفرح وليس في أمتنا ما يُسعِد المرء إلا القليل وإلا اليسير ونسأل الله أن يبارك فيه.