قُدِّمَ فِيهِ الوَلاءُ لِلهِ عَلَى عَاطِفَةِ الأُبُوَّةِ , فَالحَمدُ لِلهِ الذِّي جَعَلَنَا مِنْ أَتْبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ نُحْيِي سُنَّتَهُ وَنَتَمَسَّكُ بِشَرِيعَتِهِ وَنَسِيرُ عَلَى هَدْيِهِ وَ نَقْفُوا أَثَرَهُ.
إِخوَةَ الإِسلامِ:
إِنَّنِي فِي هَذَا اليَومِ أُرِيدُ أَنْ أَقِفَ عَلَى حَدِيثٍ عَظِيمٍ لِنَبِيِّنَا صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ , حَدِيثٍ يُبَيِّنُ لَنَا حَالَ الأُمَّةِ وَمَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَلَيهِ فِي كُلِّ وَقتٍ وَ حِينٍ مُنذُ أَنْ شُرِعَ الجِهَادُ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللهُ الأَرضَ وَمَنْ عَلَيهَا , فَعَنْ سَلَمَةَ ابنِ نُفَيْلٍ الكِنْدِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ قَالَ:"كُنْتُ جَالِسًَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ رَجُلٌ:"يَا رَسُولَ اللهِ أَذَالَ النَّاسُ الخَيْلَ وَ وَضَعُوا السِّلَاحَ وَقَالُوا لَا جِهَادَ قَدْ وَضَعَتْ الحَرْبُ أَوزَارَهَا", فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهِهِ وَقَالَ:"كَذَبُوا الآنَ الآنَ جَاءَ القِتَالُ , وَلَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ , وَ يُزِيغُ اللهُ لَهُمْ قُلُوبَ أَقْوَامٍ وَ يَرْزُقُهُمْ مِنْهُمْ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَحَتَّى يَأتِيَ وَعْدُ اللهِ، وَ الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَومِالقِيَامَةِ"."
نَعَمْ , أَكْثَرْنَا الحَدِيثَ عَن الجِهَادِ , هَكَذَا سَيَقُولُونَ.
نَعَمْ , مَا وَقَفْنَا مَوقِفًَا إِلَّا وَ تَحَدَّثْنَا فِيهِ عَن الجِهَادِ وَالقِتَالِ وَالإِعدَادِ وَ الهِجْرَةِ , هَكَذَا سَيَتَحَدَّثُونَ.
نَعَمْ , إِنَّ الجِهَادَ حَياةٌ لِأُمَّةِ الإِسْلَامِ , إِنَّ الجِهَادَ شَرِيعَةٌ بَاقِيَةٌ شَرَعَهَا اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى وَأَمَرَ بِهَا فِي كِتَابِهِ وَحَثَّ عَلَيهَا وَمَدَحَ أَهْلَهَا , وَحَذَّرَ مِنْ تَرْكِهَا.
نَعَمْ , إِنَّ الجِهَادَ بِهِ قِوَامُ الدِّينِ وَحِفْظُ الشَّرَائِعِ وَ التَّمْكِينُ لِدِينِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ , نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عِنْدَمَا عُرِضَتْ أَمَامَهُ هَذِهِ القَضِيَّةُ (أَذَالَ النَّاسُ الخَيْلَ) يَعنِي: أَهَانُوهَا , وَفِي رِوَايَةٍ: سَيَّبُوهَا , تَرَكُوهَا , وَضَعُوا عَنْهَا عُدَّةَ السِّلَاحِ.
وَهَذَا مَتَى يَا إِخْوَةُ؟ مَتَى وَقَعَ هَذَا الأَمْرُ؟
عِندَمَا كَانَتْ دَولَةُ الإِسلَامِ فِي عِزِّ تَمْكِينِهَا , عِنْدَمَا كَانَتْ جُيُوشُ الإِسْلَامِ تَضْرِبُ شَرْقًَا وَغَرْبًًا.
وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ هَذَا الحَدِيثَ جَاءَ بَعْدَ فَتْحٍ فَتَحَ اللهُ بِهِ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَظَنَّ الصَّحَابَةُ أَنَّ بَعْدَ هَذَا الفَتْحِ وَهَذَا التَّمْكِينِ وَهَذَا النَّصْرِ فَلَا حَاجَةَ إِذًا إِلَى الجِهَادِ فَقَالَ الصَّحَابِيُّ:"يَارَسُولَ اللهِ أَذَالَ النَّاسُ الخَيلَ", وَمَا أَكثَرَ الخُيولَ الّتِي أَذَالَها النَّاسُ اليَوْمَ! سَيَّبُوهَا وَتَرَكُوهَا وَأَهَانُوهَا! بَلْ تَنَكَّرُوا لِشَرِيعَةِ الجِهَادِ كُلِّهَا وَلَيسَ إِلَى الخَيلِ وَحْدَهُ!