فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 967

"أَذَالَ النَّاسُ الخَيلَ وَ وَضَعُوا السِّلَاحَ"تَرَكُوا السِّلَاحَ، خَزَّنُوا السِّلَاحَ مَلَؤُوا بِهِ المخَازِنَ.

"وَقَالُوا لا جِهَادَ", لِمَاذَا؟ قَدْ فَتَحَ اللهُ عَلَينَا وَنَصَرَنَا عَلَى أَعدَائِنَا وَغَنِمنَا مِنهُم وَكَسَرْنَا شَوكَتَهُم.

فَمَا بَالُنَا اليَومَ؟ إِذَا كَانَ هَذَا الكَلامُ يُقالُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ وَ دَوْلَةُ الإِسلَامِ فِي عِزِّ تَمْكِينِهَا وَفِي أَوجِ قُوَّتِهَا وَقَائِدُهَا وَ رَائِدُهَا رَسُولُنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُ هَذَا الصَّحَابِيُّ:"أَذَالَ النَّاسُ الخَيلَ وَوَضَعُوا السِّلَاحَ وَقَالُوا لا جِهَادَ", وَمَا أَكثَرَ مَا نَسمَعُ مِنْ هَذِهِ العِبَارَةِ"لا جِهَادَ"! هُنَاكَ مَنْ يَقُولُهَا تَصْرِيحًَا , وَهُنَاكَ مَنْ يَقُولُهَا تَلْمِيحًَا , وَهُنَاكَ مَنْ يَقُولُهَا بِفِعْلِهِ , وَهُنَاكَ مَنْ يَقُولُهَا بِتَثْبِيطِهِ وَإِرْجَافِهِ وَتَخْذِيلِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن السُّبُلِ الّتِي نَسمَعُهَا وَنَرَاهَا وَ قَدْ تَعَدَّدَتْ طَرَائِقُهُم فِي ذَلِكَ.

قَالَهَا الصَّدِيقُ وَقَالَهَا العَدُوُّ وَقَالَهَا المُحَايِدُ أَيضًَا"لا جِهَادَ", لِماذَا تُرهِقُونَ أَنْفُسَكُم؟ لِماذَا تُتْعِبُونَ أَنفُسَكُم؟ لِماذَا تُدخِلُونَ أُمَّةَ الإِسلامِ فِي دَهَالِيزَ لا نِهَايةَ لَهَا؟ كَمْ مِنْ الشَّبَابِ الذِينَ أَدخَلتُمُوهُم إِلَى مَحرَقَةِ العِرَاقِ؟ وَكَم مِن الشَّبَابِ الذِينَ أَقْحَمْتُمُوهُم فِي مَحْرَقَةِ أَفْغَانِسْتَانَ؟ وَكَمْ مِن الأُمَّهَاتِ اللاتِي فَقَدْنَ أَبْنَاءَهُنَّ؟ وَكَم مِن الزَّوجَاتِ اللاتِي فَقَدْنَ أَزوَاجَهُنَّ؟ فَمَالَكُمْ وَلِلجِهَادِ! مَالَكُم وَلِلجِهَادِ! مَالَكُم وَلِهَذِهِ المَشَقَّةِ وَهَذَا العَنَتِ وَهَذَا النَّصَبِ؟ مَا لَكُم وَلِإنفَاِق الأَمْوَالِ؟ مَالَكُم وَلِسَفْكِ الدِّمَاءِ؟ مَا لَكُم وَلِمُوَاجَهَةِ عَدُوٍّ لَا قِبَلَ لَكُم بِهِ؟ أَتَعرِفُونَ مَنْ هُوَ؟ إِنَّهُ أَمْرِيكَا! الذِي أَذَلَّ المُلُوكَ , إِنَّهُ أَمرِيكَا الذِي خَضَعَت لَهُ دُوَلُ الشَّرْقِ وَ الغَرْبِ.

"لا جِهَادَ"أَلَسْنَا نَسمَعُ هَذِهِ العِبَارَةَ فِي اليَومِ مَرَّاتٍ وَ مَرَّاتٍ؟

نَسْمَعُهَا مِمَّنْ؟ نَسْمَعُهَا مِنْ عُلَمَاءَ كَانَ عَلَيهِم أَنْ يَكُونُوا وَرَثَةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَأَن يَقُولُوا لِكُلِّ مُرْجِفٍ وَمُثَبِّطٍ وَمُخَذِّلٍ:"كَذَبُوا الآنَ الآنَ جَاءَ القِتَالُ", وَلَكِنْ لِلأَسَفِ فَعَلَى رَاسِ قَائِمَةِ المُثَبِّطِينَ وَعَلَى رَأسِ قَائِمَةِ المُرجِفِينَ هُمْ مَنْ يَنْتَسِبُونَ إِلَى العِلْمِ وَ لَاحَولَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ.

"أَذَالَ النَّاسُ الخَيلَ وَوَضَعُوا السِّلَاحَ وَقَالُوا لَا جِهَادَ قَدْ وَضَعَتْ الحَرْبُ أَوزَارَهَا"يَعنِي انْتَهَت المَعَارِكُ بَينَنَا وَبَيْنَ أَعدَائِنَا فَمَالنَا وَلِلجِهَادِ، فَكَيفَ بِنَا اليَوْمَ وَ عَدُوُّنَا فِي عُقْرِ دَارِنَا انتَهَكَ أَعْرَاضَنَا وَسَلَبَ أَمْوَالَنَا وَدَنَّسَ مُقَدَّسَاتِنَا وَقَتَّلَ أَبنَاءَنَا وَأَسَرَ شُيُوخَنَا وَنِسَاءَنَا وَمَع ذَلِكَ نَقُولُ:"لا جِهَادَ قَد وَضَعَتْ الحَربُ أَوزَارَهَا", أَيُّ حَرْبٍ هَذِهِ التِي وَضَعَت أَوزَارَهَا؟ أَيُّ حَربٍ هَذِهِ التِي تَخَلًّى عَنهَا أَعدَاؤُنَا وَهُم فِي عُقْرِ دَارِنَا؟

تِلْكَ فِلَسْطِينُ , كَم سَنَةً وَأَعدَاءُ اللهِ وَ أَذَلُّ وَ أَحْقَرُ خَلْقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يُدَنِّسُونَهَا.

تِلكَ هِيَ العِرَاقُ , كَم سَنَةً وَأَعدَاءُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَد نَهَبُوا خَيْرَاتِهَا وَقَد دَنَّسُوا مَا فِيهَا وَقَد هَتَكُوا أَعرَاضَ الحَرَائِرِ فِيها. َ

تِلكَ هِيَ أَفغَانِستَانُ , وَمَا أَدرَاكَ مَا أَفغَانِستَانُ! عَدُوٌّ تِلْوَ عَدُوٍّ , وَ احتِلَالٌ تِلْوَ احتِلَالٍ وَمَع ذَلِكَ نَقُولُ:"لاجِهَادَ قَد وَضَعَت الحَربُ أَوزَارَهَا"! إِذَن مَتَى تَنْشُبُ الحربُ بَينَنَا وَبَينَ أَعدَائِنا؟ مَتَى تَنشُبُ الحربُ بَينَنَا وَبَينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت