فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 967

إِنَّ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَستَعِينُهُ وَنَستَغفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللهِ مِن شُرُورِ أَنفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعمَالِنَا , , مَن يَهدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ , وَ أَشهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهَ وَحدَهُ لاشَرِيكَ لَه وَ أَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًَا عَبدُهُ وَ رَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ وَعَلَى مَن اهتَدَى بِهَديِهِ وَسَارَ عَلَى سُنَّتِهِ إِلَى يَومِ الدِّينِ.

ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ

أَخْبَرَنَا النَّبِيُّ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَمَ بَأَنَّ القِتَالَ قَدْ جَاءَ وَأَخبَرَنَا بَخَبَرٍ بَاقٍ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ الدَّجَّالَ، وَهُوَ بَقَاءُ طَائِفَةٍ ظَاهِرَةٍ عَلَى الحَقِّ لَا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا وَلَا مَنْ خَذَلَهَا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَمَ:"وَ لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ"طَائِفَةٌ لَيسَ فَردًَا وَلَا فَردَانِ إِنَّمَا هِيَ أُمَّةٌ وَفِي رِوَايَةٍ إِنَّهَا طَائِفَةٌ , طَائِفَةٌ مِن أُمَّتِي"يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ".

إِنَّ قِتَالَهُم لَيسَ عَصَبِيَّةً وَ لَا وَطَنِيَّةً وَ لَا قَومِيَّةً وَ لَا لِمَصَالِحَ مُشتَرَكَةٍ وَ لَا لِحُدُودٍ مُصْطَنَعَةٍ , إِنَّمَا قِتَالُهُمْ عَلَى الحَقِّ , وَ أَحَقُّ الحَقِّ هُوَ تَوحِيدُ اللهِ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَى , فَالجِهاَدُ لَن يَكُونَ جِهَادًَا إِلَّا إِذَا كَانَ لإِعلَاءِ كَلِمَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , لَا للانتِصَارِ للعَصَبِيَّةِ وَ لَا لِلدَّمِ وَ لَا لِلأَرضِ وَ لَا لِغَيرِهَا , إِنَّمَا هُوَ انتِصَارٌ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُليَا"وَ لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ", فَيَا عِبَادَ اللهِ يَا إِخوَانَ الجِهَادِ فِي فِلَسطِينَ وَ فِي العِرَاقِ وَ فِي أَفغَانِستَانَ اجعَلُوا جِهَادَكُم للهِ عَزَّ وَجَلَّ , انتَصِرُوا حَمِيَّةً لِدِينِ اللهِ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَى، انبُذُوا عَنكُم العَصَبِيَّاتِ الجَاهِلِيَّةِ، انبُذُوا عَنكُم الرَّايَاتِ الجَاهِلِيَّةِ، فَلَا الأَرضُ وَ لَا الدَّمُ وَ لَا القَومِيَّةُ وَ لَا الوَطَنِيَّةُ هِيَ التِي تُحَرِّكُنَا وَ لَا هِيَ التِي تَدفَعُنَا إِنَّمَا يَدفَعُنَا {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} , وَ يَا إِخوَانَ فِلَسطِينَ انبُذُوا عَنكُم العَصَبِيَّةَ الجَاهِلِيَّةَ , تَبَرَّؤُوا مِن الكُفْرِ وَ أَهْلِهِ وَ أَعلِنُوهَا رَايَةً صَرِيحَةً وَاضِحَةً، نُرِيدُ إِقَامَةَ دِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، نُرِيدُ التَّمكِينَ لِشَرِيعَةِ اللهِ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَى، نُرِيدُ إِعزَازَ دِينِ اللهِ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَى، مَا فَائِدَةُ أَنْ نَطرُدَ يَهُودِيًَّا وَ أَن يَأتِيَ بَعدَهُ مُرتَدٌّ عِلمَانِيٌّ فِلَسطِينِيٌّ هُوَ أَخبَثُ وَ أَنجَسُ وَ أَحقَرُ مِن هَذَا اليَهُودِيِّ الذِي نُقَاتِلُ لِطَردِهِ.

إِنَّ الأَرضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًَا وَ إِنَّما يُقَدِّسُ الإِنسَانَ عَمَلُهُ، فَإِذَا كَانَ عَمَلُنَا للهِ عَزَّ وَجَلَّ وَ حَمِيَّتُنَا لِدِينِ اللهِ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَى فَعِندَهَا وَ عِندَهَا فَقَط يَتَنَزَّلُ نَصرُ اللهِ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَى {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} , فَنَصْرُ اللهِ لا يَكُونُ بِمَعصِيَتِهِ وَ لَا بِمُبَارَزَتِهِ وَ لَا بِمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ، عَن أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ قَالَ:"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ سَلَّمَ فَقَالَ:"يَا رَسُولَ اللهِ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ حَمِيَّةُ وَ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذكرِ وَ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ , أَيُّ ذّلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ؟", قَالَ:"مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُليَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ"."

إِنَّ لِلإِنسَانِ رُوحًَا وَاحِدَةً فَإِذَا خَرَجَتْ فَإِمَّا إِلَى نَعِيمٍ مُقِيمٍ وَ إِمَّا إِلَى عَذَابٍ وَ جَحِيمٍ , فَاجعَلْ رُوحَكَ وَ هِيَ أَعَزُّ مَا تَملِكُ اجعَلْهَا ثَمَنًَا لإِرضَاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا إِرضَاءً لِقيادَةٍ وَ لَا لحِزبٍ وَ لَا لِدَولَةٍ وَ لَا لِتَنظِيمٍ وَ لَا لِفَردٍ وَ لَا لِصَدِيقٍ وَ لَا لِقَرِيبٍ وَ لَا لِبَعِيدٍ إِنَّمَا هِيَ رُوحٌ تُزهِقُهَا وَ تُقَدِّمُهَا فِي سَبِيلِ اللهِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَحدَهُ،"وَ لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت