فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 967

اتقوا الله, واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا, خذوا بوصية الله التي وصى بها الأولين والآخرين (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّه) .

أيها الإخوة المؤمنون في زمنٍ تكالبت فيه الشدائد, وتوالت فيه المحن, وأطبقت فيه الخطوب, وتبجح فيه الكفر, واستعلى فيه الظلم, وقُهِر فيه أهل الإيمان والصدق واليقين, في هذا الزمن الذي رفعت فيه الأكف إلى الله عز وجل تجأر إليه وتستغيث به وتسأله نصرًا وفتحًا وفرجًا.

يأتي مثل هذا اليوم ليربطنا بماضٍ سحيق, يذكرنا أن أمتنا هي أمة التضحية, وأن أمتنا هي أمة الفداء, وهي أمة الصبر على الشدائد, وهي أمة الفرج بعد الضيق, والسعة بعد العسر.

نعم, هذا اليوم هو اليوم الذي نجّا فيه الله سبحانه وتعالى عبده ونبيه إسماعيل من الذبح, ليكون سُنة باقية وشريعة مستمرة, من لدن إمام الحنفاء وأبي الأنبياء وأبي الضيفان .. إبراهيم عليه السلام.

هذا النبي العظيم الذي أُمر نبينا صلى الله عليه وسلم أن يقفو أثره ويسير على سنته ويستمسك بملته, قال الله عز وجل: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَأَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا, إبراهيم عليه السلام الذي آتاه الله رشده في صغره, إبراهيم عليه السلام الأواه المنيب, إبراهيم عليه السلام الذي جعله الله للناس إماما, سيرته هي سيرة التضحية , سيرته هي سيرة الصبر على البلاء والعناء والضنى حتى لقي الله سبحانه وتعالى.

هذا اليوم الذي جعله الله سبحانه وتعالى وشرع فيه هذه الشرائع, وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أنس رضي الله تعالى عنه, قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما هذان اليومان؟", قالوا كنا نلعب فيهما في الجاهلية, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله أبدلكم بهما خيرًا منهما, يوم الأضحى ويوم الفطر".

نعم إنه انقطاع عن عالم الجاهلية واستئناف لحياة جديدة, حياة ترتكز على الاستسلام والإذعان والانقياد لله عز وجل في كل صغيرة وكبيرة, حتى في الفرح حتى في الأكل حتى في الحزن, كلها أوامر من عند الله, وكلها أحكام من عند الله سبحانه وتعالى.

نعم, إبراهيم عليه السلام حريٌ بنا أن نقف وقفات على سيرة هذا النبي العظيم الذي نسبت كل أمة نفسها إليه, كل أمة نسبت نفسها إلى إبراهيم عليه السلام, ولذلك قال الله عز وجل: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) .

إبراهيم عليه السلام بدأ سيرته بدعوة والده كما قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) , قال الله عز وجل: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت