إنها معركة العبادة, معركة الحياة بين الحق والباطل كلها هي معركة العبادة (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا) .
حجرٌ تنحته بيديك أو خشب تصنعه بيديك ثم تخر له ساجدًا أو راكعًا تستغيث به وتدعوه تطلب منه النفع وأن يدفع عنك الضر وهو لا يسمع ولا يبصر ولا يملك لنفسه شيئًا؟
(يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا) , أيها الإخوة هذه هي محك المعركة بين أهل الإيمان وأهل الباطل, هي معركة العبودية لله سبحانه وتعالى, وهي معركة الكفر بكل طاغوت سواء كان حجرًا أو شجرًا أو بشرًا أو منظمة أو قانونًا أو دستورًا أو أي أمر من الأمور التي يعظمها ويعبدها ويفخمها أصحابها.
إن العبادة هي العبادة, والطاغوت هو الطاغوت, سواء كان في العصر الحجري أو كان في القرن الحادي والعشرين, هي عبادة لغير الله عز وج , سواء كانت للأمم المتحدة أو كانت لمجلس الأمن أو كانت للمجلس التشريعي أو كانت لمجلس الشعب أو كانت لبوش أو كانت لأوباما أو لغيرهم, الطاغوت هو الطاغوت, فعلينا أن نسمي الأشياء بأسمائها الشرعية.
(يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَاتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا) .
إن العلم الذي ينتفع به أهله هو العلم الذي يقود إلى الله سبحانه وتعالى, هو العلم الذي يهدي إلى الصراط المستقيم, هو العلم الذي يوصلك إلى رضوان ربك وينقذك وينجيك من النار, أما علوم الدنيا فهذه كلها مكملات مهما بلغ فيها الإنسان سواء كان دكتورًا أو بروفيسورًا أو غير ذلك من تلك الشهادات فهذه لا قيمة لها ما لم يستعملها الإنسان في طاعة الله عز وجل, تجد الإنسان قد بلغ من علوم الدنيا مبلغًا لا يتصوره الإنسان, عالم في الذرة وعالم في التكنولوجيا وعالم في كذا وتجده يعبد حجرًا أو يعبد فأرًا أو يعبد نملة, أي عقل هذا وأي علم هذا الذي تتبجح به وأية شهادة هذه التي تفتخر بها؟!! شهادة لم تنقذك من عبادة فأر, شهادة لم تنقذك من عبادة حجر, شهادة لم تهدك ولم ترشدك ولم تخرجك من عبادة شيء من أصنام الدنيا.
إذًا , العلم الذي ينتفع به صاحبه والذي عليه أن يحرص عليه وأن يجتهد فيه هو العلم الذي يوصلك إلى الله سبحانه وتعالى, وهذه الآية تبين لنا أن قيمة الإنسان ليست في عمره ولا في نسبه ولا في مكانته في المجتمع وإنما في عبوديته لله عز وجل, قال له يا أبت وإن كنت أبي وأكبر مني وأقدم مني وأخبر مني (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَاتِك َفَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا) , سبحان الله, أوالد إبراهيم سجد للشيطان؟ ركع للشيطان؟ استغاث بالشيطان؟ كلا , إذًا كيف يقول له لا تعبد الشيطان؟ كل من عبد شيئًا من دون الله عز وجل فهو عابد للشيطان, ولن يكتشفوا هذه الحقيقة إلا يوم القيامة عندما يقول الله عز وجل لهؤلاء الكفرة كلهم: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) .