فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 967

هؤلاء كانوا عبدة للشيطان, إذا عبدة الشيطان ليست هي الفرقة التي اشتهرت في هذا العصر, كل من عبد غير الله عز وجل فهو عبدٌ للشيطان , كل من قاتل في غير سبيل الله عز وجل فهو مقاتل في سبيل الشيطان كما قال الله عز وجل: (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) .

يا عبد الله , يا من آتاك الله هذا العقل ليميزك عن بقية السوائم والبهائم كيف ترضى لنفسك أن تكون عبدًا للشيطان؟ هذا الشيطان الذي سيتبرأ عنك أحوج ما تكون إليه ليزيدك كبتًا على كبته كما قال الله عز وجل: (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ) .

انظر كيف يتبرأ من أصحابه وأتباعه, هذه الجيوش الكثيرة التي تتبعه وتقاتل في سبيله وتنافح عن دينه كلهم يتبرأ منهم في ذلك الموقف العصيب وفي تلك النار الحارقة قال: (إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) .

أنا قلت لكم اتبعوا الأمم المتحدة فقلتم حي هلا , قلت لكم اركضوا وراء مجلس الأمن قلتم: حي هلا , قلت لكم ادخلوا إلى المجلس التشريعي أو البرلمان أو مجلس الأمة أو مجلس الشعب قلت نعم هذه مصالح ومفاسد إلى غير ذلك من الترهات الشيطانية التي لن تغني عن أصحابها شيئًا يوم القيامة.

نعم , (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) , إذًا قال إبراهيم عليه السلام: (يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا) .

ماذا ردّ عليه أبوه كما هي عادة المستكبرين المتجبرين الذين لا حجة لهم إلا قد وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون؟ (قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ) يعني لئن لم تنته عن تسفيه آلهتنا وتقبيحها (لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) , قال العلماء: لأرجمنك بالقول يعني: لتسمعن مني سبًا وشتمًا ولعنًا وقذعًا وغير ذلك , هذا المقصود بالرجم هنا , وهذه هي عادة الكفرة في كل زمان وفي كل مكان عندما تنقطع حجتهم وليس لديهم قدرة على المحاجة ولا على المناظرة ولا على رد الحق لجؤوا إلى ماذا؟ لجؤوا إلى حجتهم التي توارثوها واحدًا تلو الآخر وهي التهديد و الوعيد والسب والشتم والسجن (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) لأجعلنك من المسجونين , وقال هنا (لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) .

هذا الرجمُ بالقول الذي هو التسفيه والسب والشتم والطعن والتشكيك وغير ذلك هو الذي تمارسه وسائل الإعلام في هذا العصر التي ما تركت نقيصةً إلا وألصقتها بالإسلام وبالمسلمين وبالصادقين المجاهدين, قالوا عنهم متطرفون, قالوا عنهم إرهابيون, قالوا عنهم متحجرون, قالوا عنهم رجعيون, قالوا عنهم سفاكون للدماء, قالوا عنهم قتلة للأبرياء, وغير ذلك من الألقاب والسب والشتم الذي تبعوا فيه والد إبراهيم عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت