فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 121

المبحث الثاني: صيغ المندوب والمكروه والمباح في فقه البيوع من خلال الصحيحين.

المطلب الأول: صيغ المندوب

ومنه: استحباب السُّهُولَةِ وَالسَّمَاحَةِ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَمَنْ طَلَبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى» [1] .والحديث يدل على استحباب السهولة في البيع والشراء

قال ابن حجر: [2] قَوْله: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا» يَحْتَمِل الدُّعَاء وَيَحْتَمِل الْخَبَرَ، وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ اِبْن حَبِيب الْمَالِكِيُّ وَابْن بَطَّال وَرَجَّحَهُ الدَّاوُدِيُّ، وَيُؤَيِّد الثَّانِيَ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيق زَيْد بْن عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِلَفْظِ"غَفَرَ اللَّهُ لِرَجُلٍ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَ سَهْلًا إِذَا بَاعَ"الْحَدِيث، وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ قَصَدَ رَجُلًا بِعَيْنِهِ فِي حَدِيث الْبَاب، قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: ظَاهِرُهُ الْإِخْبَارُ لَكِنَّ قَرِينَةَ الِاسْتِقْبَالِ الْمُسْتَفَاد مِنْ"إِذَا"تَجْعَلهُ دُعَاءً وَتَقْدِيرُهُ رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا يَكُون كَذَلِكَ، وَقَدْ يُسْتَفَادُ الْعُمُومُ مِنْ تَقْيِيده بِالشَّرْطِ.

قَوْله: (سَمْحًا) : أَي سَهْلًا، وَهِيَ صِفَة مُشَبَّهَةٌ تَدُلُّ عَلَى الثُّبُوت، فَلِذَلِكَ كَرَّرَ أَحْوَالَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتَّقَاضِي، وَالسَّمْحُ الْجَوَادُ، يُقَال سَمْحٌ بِكَذَا إِذَا جَادَ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْمُسَاهَلَةُ.

(1) البخاري، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع ومن طلب حقا فليطلبه في عفاف، 2/ 730.

(2) ابن حجر، فتح الباري، (6/ 386) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت