ولا يلزم من كونها قمارا أن لا تسمى مزابنة ومن صور المزابنة أيضا بيع الزرع بالحنطة كيلا وقد رواه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ والمزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا وبيع العنب بالزبيب كيلا وبيع الزرع بالحنطة كيلا.
فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِى الْمَسْجِدِ فَقُولُوا لاَ أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا لاَ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ» [1] . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهُوا الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِى الْمَسْجِدِ. وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِى الْمَسْجِدِ.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة وعن الشراء والبيع في المسجد» [2] .
قال الحافظ في الفتح: وإسناده صحيح إلى عمرو بن شعيب فمن يصحح نسخته يصححه قال: وفي المعنى أحاديث لكن في أسانيدها مقال وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيه مقال مشهور. قال الترمذي: قال محمد بن إسماعيل: رأيت أحمد وإسحاق وذكر غيرهما يحتجون بحديث عمرو بن شعيب قال: وقد سمع شعيب بن محمد من عبد الله بن عمرو قال أبو عيسى: ومن تكلم في حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه يحدث من صحيفة جده كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه
(1) الترمذي، سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب النهي عن البيع في المسجد،5/ 151
(2) النسائي، السنن الصغري، كتاب البيوع، النهي عن البيع والشراء في المسجد وعن التحلق قبل صلاة الجمعة،2/ 47 (714) .