وفسرت المنابذة بأنها رمي الحصاة، نقله ابن منظور [1] ولاشك في عدم جواز هذين البيعين - أعني الملامسة والمنابذة - لما فيهما من الغرر والجهالة والقمار وقد أشار إليه ابن عبد البر [2]
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ، وَالمُزَابَنَةُ: بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالكَرْمِ كَيْلًا" [3] .
قال ابن حجر [4] : بالزاى والموحدة والنون مفاعلة من الزبن بفتح الزاي وسكون الموحدة وهو الدفع الشديد ومنه سميت الحرب الزبون لشدة الدفع فيها وقيل للبيع المخصوص المزابنة لأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه اولان أحدهما إذا وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع بفسخه وأراد الآخر دفعه عن هذه الإرادة بامضاء البيع قوله وهي بيع التمر بالمثناة والسكون بالثمر بالمثلثة وفتح الميم والمراد به الرطب خاصة وقوله بيع الزبيب بالكرم أي بالعنب وهذا أصل المزابنة والحق الشافعي بذلك كل بيع مجهول بمجهول أو بمعلوم من جنس يجري الربا في نقده قال وأما من قال أضمن لك صبرتك هذه بعشرين صاعا مثلا فما زاد فلي وما نقص فعلى فهو من القمار وليس من المزابنة قلت لكن تقدم في باب بيع الزبيب بالزبيب من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر والمزابنة أن يبيع الثمر بكيل أن زاد فلي وأن نقص فعلى فثبت أن من صور المزابنة أيضا هذه الصورة من القمار
(1) لسان العرب 3 - 512
(2) التمهيد 13 - 14
(3) البخاري، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب بيع المزابنة وهي بيع الثمر بالتمر وبيع الزبيب بالكرم وبيع العرايا، 2/ 763 (2073) بلفظه، ومسلم، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب تَحْرِيمِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ إِلاَّ فِى الْعَرَايَا، 5/ 15 (3974) بمثله.
(4) ابن حجر، فتح البارئ، 4/ 483.