فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 121

والعرية عند مالك هي: أن يعري الرجل - أي يهب ثمرة نخلة أو نخلات - ثم يتضرر بمداخلة الموهوب له فيشتريها منه بخرصها تمرًا. [1]

توضيح ذلك أن الرجل قد يهب نخلة لأحد أقاربه أو أصدقائه ليأكل من رطبها، فَيَدْخُلُ هذا الرجل عليه في بستانه، فيتضرر من دخوله، فيعطيه بدل الرطب تمرًا يساويه في الكيل على ما يقتضيه التخريص.

وذلك بأن يأتى رجل له خبرة بِنِتَاجِ النخل فينظر إليها، فيقول: هذه تحمل من الرطب كذا وكذا، فيشتري منه هذا الرطب بذاك التمر منعًا للضرر، لكن بشرط ألا يزيد الرطب على خمسة أوسق؛ لأن أكثر من ذلك لا يكون الرجل في حاجة إليه غالبًا.

والعرايا جمع عريّة وهي تفرد صاحبها للأكل، ووزن العرية فعيلة، وأختلف في اشتقاقها على قولين: قيل بمعنى فاعلة، وهو قول الأزهري وابن فارس، ويكون من عرى يعري، كأنها هريت من جملة النخيل، فعريت أي خلت وخرجت، كما يقال عري الرجل إذا تجرد من ثيابه [2] وقيل بمعنى مفعولة من عراه يعروه إذ ا أتاه وتردد إليه، لأن صاحبها يتردد إليها، ويقال أعريته النخلة أ أي أطعمته قمرتها يعروها [3] .

البيع المحرم:

واعلم أن كل بيع فقد ركنًا من الأركان التى ذكرناها أو شرطاَ من شروط صحته فهو بيع غير جائز شرعًا. وقد ذكر ابن العربى [4] أنها قد بلغت ستة وخمسين نوعًا ثم ردها إلى سبعة أقسام، فمنها ما يرجع إلى صفة العقد، أو ما

(1) القرطبي، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، المقدمات الممهدات، (دار الغرب الإسلامي: بيرةت، ط 1، 1408 هـ) ، ج 2/ ص 528.

(2) تكملة المجموع ج 11، ص 339

(3) المصدر السابق ج 11،ص 340

(4) أحكام القرآن، جـ 1 ص 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت