بيع العرايا:
العرايا هي: بيع الرطب على النخل بالتمر على الأرض خرصًا [1] والمراد من العرايا عند الشافعية هي: بيع الرطب على روءس النخل بالتمر على وجه الأرض، والعريا نوع من المزابنة رخص فيه، فيما دون خمسة أوسق [2] واستثنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النهى عن بيع المزابنة [3] بيع العرايا، لشدة حاجة الناس إليه.
وفي صحيح مسلم بسنده أن زيد بن ثابت، حدثه، «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا، يأكلونها رطبا» ، «بخرصها تمرًا يأكلونها رطبًا» [4] . ووجه الدلالة من الحديث أنه فيه لفظ رخص والذي يستعمل في الجواز والإباحة، فدل ذلك علي إباحة العرايا.
وقد اختلف الفقهاء في تفسير العرية المرخص فيها، فعند الشافعى: هو بيع الرطب على رءوس النخل بقدر كيله من التمر خرصًا فيما دون خمسة أوسق. [5]
والخرص معناه: تقدير ما على النخل من تمر على وجه الظن والتخمين [6] ، وهو جائز في مثل هذه الحال.
والوسق: ستون صاعًا، والصاع قدحان بالكيل المصرى.
فإذا احتاج صاحب التمر إلى الرطب وليس عنده رطب جاز له أن يشترى ما على النخلة من رطب بمقداره تمرًا دفعًا للحاجة، فهي رخصة من الله تعالى، والغالب فيها التراضى؛ لأنه من باب التعاون على البر والتقوى، ولا تتأتى فيه المشاحة غالبًا.
(1) تكملة المجموع ج 11 ص 338
(2) تكملة المجموع شرح المهذب ج 11، ص 340 - 341
(3) المزابنة من البيوع المحرمة التى سيأتى ذكرها.
(4) مسلم، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر، 5/ 13) 3961. (
(5) الشافعي، محمد بن إدريس الشافعي، الأم، (دار المعرفة: بيروت، د. ط، 1410 هـ) ، ج 3/ ص 54.
(6) الفيومي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، ج 1/ ص 166.