قَوْله: (وَإِذَا اِقْتَضَى) أَيْ طَلَبَ قَضَاءَ حَقِّهِ بِسُهُولَةٍ وَعَدَمِ إِلْحَافٍ، وفِي رِوَايَةٍ"وَإِذَا قَضَى"أَيْ أَعْطَى الَّذِي عَلَيْهِ بِسُهُولَةٍ بِغَيْرِ مَطْلٍ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ سَمْحَ الْبَيْعِ سَمْحَ الشِّرَاءِ سَمْحَ الْقَضَاءِ"وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيث عُثْمَانَ رَفَعَهُ"أَدْخَلَ اللَّهُ الْجَنَّةَ رَجُلًا كَانَ سَهْلًا مُشْتَرِيًا وَبَائِعًا وَقَاضِيًا وَمُقْتَضِيًا"وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو نَحْوه. وَفِي الحديث الْحَضُّ عَلَى السَّمَاحَةِ فِي الْمُعَامَلَة وَاسْتِعْمَال مَعَالِي الْأَخْلَاق وَتَرْك الْمُشَاحَة وَالْحَضّ عَلَى تَرْك التَّضْيِيق عَلَى النَّاس فِي الْمُطَالَبَة وَأَخْذ الْعَفْوِ مِنْهُمْ.
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لصاحب العارية أن يبيعها بخرصها) [1] ، ولمسلم: (بخرصها تمرا يأكلونها رطبا) [2] .
والعارية في اللغة: فعلية بمعنى مفعولة والعري بمعنى التجرد، والتَّرْخِيصُ فِي الْأَصْلِ: التَّسْهِيلُ وَالتَّيْسِيرُ وَفِي عُرْفِ الْمُتَشَرِّعَةِ مَا شُرِعَ مِنْ الْأَحْكَامِ لِعُذْرٍ مَعَ بَقَاءِ دَلِيلِ الْإِيجَابِ وَالتَّحْرِيمِ لَوْلَا ذَلِكَ الْعُذْرُ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْعَرَايَا مُخَرَّجٌ مِنْ بَيْنِ الْمُحَرَّمَاتِ مَخْصُوصٌ بِالْحُكْمِ، وَقَدْ صُرِّحَ بِاسْتِثْنَائِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ {نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ إلَّا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إلَّا الْعَرَايَا} [3] ، وَفِي قَوْلِهِ فِي الْعَرَايَا مُضَافٌ مَحْذُوفٌ أَيْ فِي بَيْعِ ثَمَرِ الْعَرَايَا لِأَنَّ الْعَرِيَّةَ هِيَ النَّخْلَةُ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ عَطِيَّةُ ثَمَرِ النَّخْلِ دُونَ الرَّقَبَةِ كَانَتْ الْعَرَبُ فِي الْجَدْبِ يَتَطَوَّعُ أَهْلُ النَّخْلِ مِنْهُمْ بِذَلِكَ عَلَى
(1) البخاري، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب بيع التمر على رءوس النخل، 2/ 763 (2076) .
(2) مسلم، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر 5/ 13 (3961) .
(3) البخاري، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة، 2/ 764 (2077) .