فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 121

مَنْ لَا ثَمَرَ لَهُ كَمَا كَانُوا يَتَطَوَّعُونَ بِمَنِيحَةِ الشَّاةِ وَالْإِبِلِ. وَقَالَ مَالِكٌ: الْعَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ ثُمَّ يَتَأَذَّى الْمُعْرِي بِدُخُولِ الْمُعْرَى عَلَيْهِ فَرَخَّصَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا أَيْ رُطَبَهَا مِنْهُ بِتَمْرٍ أَيْ يَابِسٍ وَقَدْ وَقَعَ اتِّفَاقُ الْجُمْهُورِ عَلَى جَوَازِ رُخْصَةِ الْعَرَايَا، وَهُوَ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِقَدْرِ كَيْلِهِ مِنْ التَّمْرِ خَرْصًا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ بِشَرْطِ التَّقَابُضِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ، فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مُتَّفَقٌ عليه [1] ، وَقَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ بَيْنَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ عَلَى صِحَّتِهِ فِيمَا دُونَ الْخَمْسَةِ وَامْتِنَاعِهِ فِيمَا فَوْقَهَا، وَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا فِيهَا وَالْأَقْرَبُ تَحْرِيمُهُ فِيهَا لِحَدِيثِ جَابِرٍ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ حِينَ أَذِنَ لِأَصْحَابِ الْعَرَايَا أَنْ يَبِيعُوهَا بِخَرْصِهَا يَقُولُ: «الْوَسْقَ وَالْوَسْقَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ» [2] : الِاحْتِيَاطُ عَلَى أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ. وَأَمَّا اشْتِرَاطُ التَّقَابُضِ فَلِأَنَّ التَّرْخِيصَ إنَّمَا وَقَعَ فِي بَيْعِ مَا ذُكِرَ مَعَ عَدَمِ تَيَقُّنِ التَّسَاوِي فَقَطْ.

وَأَمَّا التَّقَابُضُ فَلَمْ يَقَعْ فِيهِ تَرْخِيصٌ فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ اعْتِبَارِهِ. وَيَدُلُّ لِاشْتِرَاطِهِ مَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ {أَنَّهُ سَمَّى رِجَالًا مُحْتَاجِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ شَكَوْا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَقْدَ فِي أَيْدِيهِمْ يَبْتَاعُونَ بِهِ رُطَبًا وَيَأْكُلُونَ مَعَ النَّاسِ، وَعِنْدَهُمْ فُضُولُ قُوتِهِمْ مِنْ التَّمْرِ فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَبْتَاعُوا الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ} وَفِيهِ مَأْخَذٌ لِمَنْ يَشْتَرِطُ التَّقَابُضَ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ وُجُودِ التَّمْرِ عِنْدَهُمْ وَجْهٌ.

(1) البخاري، الجامع الصحيح، كتاب المساقاة، باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل، 2/ 839 (2253) ، ومسلم، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب تَحْرِيمِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ إِلاَّ فِى الْعَرَايَا، 5/ 15 (3973) .

(2) البيهقي، سنن البيهقي الكبري، كتاب البيوع، باب ما يجوز من بيع العرايا، 5/ 311 (10449) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت