بعد الاطلاع على التعريفات السابقة فالتعريف الذى أرجحه هو أن البيع: (مبادلة مال بمال تمليكاَ وتملكاَ على التأبيد) فهو تعريف جامع مانع بعبارة مختصرة. ووجه جامعيته أنّه أفاد أنَّ البيع مبادلة الثمن بالمثمن على وجه يقتضي التملك من العاقدين على صفة التأبيد، ووجه منعه أنه منع دخول غير المحدود في الحد مثل الإجارة وغيرها، وأتى بكل ذلك على وجه الإختصار، والتعاريف الأخرى وإن كان بعضها أفاد ما أفاده هذا التعريف إلاَّ أنها جنحت للتطويل والحشو، والحدود تُصان عن الحشو.
المسألة الأولى: حكمة مشروعية البيوع
وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ الْبَيْعِ ظَاهِرَةٌ، فَهِيَ الرِّفْقُ بِالْعِبَادِ وَالتَّعَاوُنُ عَلَى حُصُول مَعَاشِهِمْ [1] .: شرع الله سبحانه وتعالى البيع توسعة منه على عباده، ولحاجة الإنسان لأخيه فالانسان مدني بالطبع لا يستطيع العيش دون التعاون مع الآخرين، والأصل
(1) الموسوعية الفقية الكويتية 9/ 8.