وأما السوم فصورته: أن يأخذ شيئا ليشتريه فيقول له: رده لأبيعك خيرا منه بثمنه أو مثله بأرخص أو يقول للمالك: استرده لأشتريه منك بأكثر. وأما السوم على سوم أخيه فهو أن يكون قد اتفق مالك السلعة والراغب فيها على البيع ولم يعقداه فيقول الآخر للبائع أنا أشتريه وهذا حرام بعد استقرار الثمن ومحله بعد استقرار الثمن وركون أحدهما إلى الآخر فإن كان ذلك صريحا فلا خلاف في التحريم [1] ،. قال ابن عبد البر، [2] : أنه لايحرم البيع ممن يزيد إتفاقًا.
فتعين أن السوم المحرم ما وقع فيه قدر زائد على ذلك، وقد استثنى بعض الشافعية من تحريم البيع والسوم على الآخر ما، إذا لم يكن المشترى مغبونا غبنا فاحشا، وبه قال: ابن حزم واحتج ب (حديث الدين النصيحة) لكن لم تنحصر النصيحة في البيع والسوم فله أن يعرفه أن قيمتها كذا، وأنك إن بعتها بكذا مغبون من غير أن يزيد فيها فيجمع بذلك بين المصلحتين وذهب الجمهور إلى صحة البيع المذكور مع تآثيم فاعله وعند المالكية والحنابلة في فساده روايتان وبه جزم أهل الظاهر. وأما السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد فليس بحرام [3] .
فعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ) [4] .
(1) ابن حجر، فتح البارئ 4/ 453
(2) سبل السلام 3/ 23
(3) النووي، شرح مسلم، (10/ 158) .
(4) البخاري، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب ثمن الكلب، 2/ 779 (2122) ، ومسلم، الجامع الصحيح، كتاب المساقاة، باب تَحْرِيمِ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَمَهْرِ الْبَغِىِّ وَالنَّهْىِ عَنْ بَيْعِ السِّنَّوْرِ، 5/ 35 (4092) .