قال ابن حجر في النهي عن ثمن الكلب [1] : وظاهر النهي تحريم بيعه وهو عام في كل كلب معلما كان أو غيره مما يجوز اقتناؤه أو لا يجوز ومن لازم ذلك أن لا قيمة على متلفه وبذلك قال الجمهور وقال مالك: لا يجوز بيعه وتجب القيمة على متلفه وعنه كالجمهور وعنه كقول أبي حنيفة: يجوز وتجب القيمة وقال عطاء: والنخعي يجوز بيع كلب الصيد دون غيره، وروى أبو داود من حديث بن عباس مرفوعا (نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ثمن الكلب) وقال إن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا وإسناده صحيح وروى أيضا بإسناد حسن عن أبي هريرة مرفوعا لا يحل ثمن الكلب ولا حلوان الكاهن ولا مهر البغي والعلة في تحريم بيعه عند الشافعي نجاسته مطلقا وهي قائمة في المعلم وغيره وعلة المنع عند من لا يرى نجاسته النهي عن اتخاذه والأمر بقتله ولذلك خص منه ما أذن قال النووي [2] وفي الحديث الآخر (شر الكسب مهر البغى وثمن الكلب وكسب الحجام) وفي رواية ثمن الكلب خبيث ومهر البغى خبيث وكسب الحجام خبيث وفي الحديث الآخر سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور فقال زجر النبى صلى الله عليه وسلم عنه أما مهر البغى فهو ما تأخذه الزانية على الزنى وسماه مهرا لكونه على صورته وهو: حرام بإجماع المسلمين. [3] وأما حلوان الكاهن فهو: ما يعطاه على كهانته يقال: منه حلوته حلوانا اذا أعطيته قال الهروى: وغيره أصله من الحلاوة شبه بالشئ الحلو من حيث انه يأخذه سهلا بلا كلفة ولا في مقابلة مشقة يقال حلوته اذا أطعمته الحلو كما يقال عسلته إذا أطعمته العسل قال أبو عبيد:
(1) ابن حجر، فتح البارئ، 4/ 426.
(2) النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، (دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط 2، 1392 هـ) ، 231 - 10.
(3) الاستذكار - ابن عبد البر: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الأولى، 1421 - 2000 تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض، 6/ 428