والحرام اصطلاحًا عرف بعدة تعريفات منها: بأنه ضد الواجب [1] وعرفه الآمدي بأنه: ما ينتهض فعله سببا للذم شرعًا بوجه ما من حيث هو فعل له [2] وأرجح التعريفات: (ما يذُمَّ شرعًا فاعله قصدًا مطلقًا) [3] .
1 -لفظ"التحريم"ومشتقاتها، كقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ} [4] ، ووجه الدلالة من الآية أنَّ الحق سبحانه وتعالى قد صرَّح في هذه الآية الكريمة بلفظ التحريم والذي يقتضي المنع والحظر وطلب الترك طلبًا جازمًا؛ يقول بن كثير: (يخبر تعالى عباده خبرًا متضمنًا النهي عن تعاطي هذه المحرمات من الميتة، وهي ما مات من الحيوانات حتف أنفه من غير ذكاة ولا اصطياد، وما ذاك إلا لما فيها من المضرة لما فيها من الدم المحتقن فهي ضارة للدين وللبدن، فلهذا حرمها الله عز وجل) [5] .
2 -صيغة النهي المطلق، كقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [6] ، ووجه الدلالة من الآية أنَّ النهي عن قربان الزنا جاء نهيًا مطلقًا لم يقترن به ما يصرفه عن إطلاقه فدل على حرمة الزنا. والأصوليون يقولون: النهي المطلق للتحريم.
(1) شرح الكواكب المنيرة ص 120
(2) الأحكام للأمدي 1/ 161
(3) السبكي، الإبهاج شرح المنهاج، ج 1/ ص 58.
(4) المائدة: 3
(5) ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، تفسير ابن كثير، (دار الفكر: بيروت) ، ج 2، ص 10 ـ 11.
(6) الإسراء: 32