فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 121

إنّ الأحكام التكليفية هي الحاكمة لحياة المسلم وتصرفاته في جميع جوانبها سواء أكانت في جانب المعاملة، أم في جانب الأخلاق؛ فالمسلم لايجوز له أن يعمل عملًا، أو يتصرف تصرفًا ما إلاّ بعد الاطلاع على حكم الله فيه؛ ليحقق بذلك عبوديته لربه الذي أوجب عليه ذلك بقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] . ولقد تناولت هذه الدراسة صيغ الأحكام التكليفية للبيوع من خلال الصحيحين، حيث عرفتُ بهذه الأحكام التكليفية لغةً، واصطلاحًا، وصيغها، وأقسامها الخمسة، و شملت الدراسة أربعة فصول، مع ترجمة موجزة للإمامين: البخاري ومسلم. و تعتبر هذه الدراسة أصوليه فقهية، أما المنهج المتبع في البحث فهو المنهج الاستقرائي والمنهج التحليلي.

إنّ مشروعية البيع ومعرفة أركانه وشروطه التى وضعها الشارع عند كل ّ حكم من أحكامه مراعاة لمصالح الناس، تهدف إلى تحقيق السعادة، ودرء المفاسد عنهم. و تكمن وراءها مقاصد كثيرة. والأحكام التكليفية تكون دائمًا مقدورةً للإنسان، لأن تكليف المرء بما لا يقدر عليه نوع من التكليف بالمحال الخارج عن قدرته. وقد قال تعالى في كتابه العزيز: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [1] والأصل في البيوع الإباحة، ولذا يندر ويقل وجود أحاديث تدل على الوجوب في باب البيع.

(1) البقرة: 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت