فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 121

المبرور بأفضل الكسب وفي ذلك دلالة على كونه من أقسام المرضي عند الله وهي الواجب والمندوب والمباح وكلها من أقسام الجائز؛ ومنها الحديث:"التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصدقين والشهداء" [1] . ووجه الدلالة منه أنَّ النبي ذكر أنّ التاجر الصدوق مع أهل الدرجات العلى وهم المذكورون في الحديث وهؤلاء ما استوجبوا ذلك إلاَّ بفعل المأذون فيه وترك المنهي عنه. فدل ذلك على أنّ البيع مأذونٌ فيه.

وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون على مشهد منه ومسمع أو يعلم بذلك فيقرهم ولا ينكر عليهم، والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى [2] .

وقد أجمعت الأمة والعلماء على جواز البيع في مختلف العصور والأزمان [3] وأما المعقول: فلأن الحكمة تقتضيه، لتعلق حاجة الإنسان بما في يد صاحبه ولا سبيل إلى المبادلة إلاَ بعوض غالبا. [4]

المسألة الثانية: حكم البيع:

البيع باب واسع وأحكامه كثيرة متشعبة، وقضاياه متجددة بتجدد العصور وتغاير الأعراف من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان. وحاجة الناس إليه ماسة، ومعرفة أحكامه من الضرورات الملحة.

وهو من الأمور التى تعتريها الأحكام الخمسة فقد يكون مستحبًا، وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ الْوُجُوبُ كَمَنْ اُضْطُرَّ إلَى شِرَاءِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَالنَّدْبُ كَمَنْ أَقْسَمَ

(1) الترمذي، سنن الترمذي، كتاب البيوع، بَابُ مَا جَاءَ فِي التُّجَّارِ وَتَسْمِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ، 3/ 507 (1209) ، وقال: حديث حسن.

(2) صحيح البخاري كتاب البيوع باب ما قيل في الصواع وباب بيع السلاح في الفتنة وغيرها.

(3) المغني، ج 6، ص 7، فتح البارئ، ج 4، ص 364، سعدي أبو حبيب، موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، (قطر: إدارة إحياء التراث الإسلامي، ج 1، ص 161.

(4) ابن قدامة، المغني، ج 6/ ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت